وعدم تأثرهم بحيث كان القرآن مستوفيا لأسباب اهتداء الناس به فكانوا منهم من اهتدى به ومنهم من ضل عنه .
ويجوز أن تكون الإشارة إلى ﴿ أحسن الحديث ﴾ وهو الكتاب ، أي ذلك القرآن هدى الله ، أي دليل هدى الله . ومقصده : اهتدى به من شاء الله اهتداءه ، وكفر به من شاء الله ضلاله .
فجملة ﴿ ومن يضلل الله فما له من هاد ﴾ تذييل للاستئناف البياني .
ومعنى ﴿ من يشاء ﴾ على تقدير : من يشاء هديه ، أي من تعلقت مشيئته ، وهي إرادته بأنه يهتدي فخلقه متأثرا بتلك المشيئة فقدر له الاهتداء ، وفهم من قوله ﴿ من يشاء ﴾ أنه لا يهدي به من لم يشأ هديه وهو ما دلت عليه المقابلة بقوله : ﴿ ومن يضلل الله فما له من هاد ﴾ ، أي من لم يشأ هديه فلم يقلع عن ضلاله فلا سبيل لهديه .
والمعنى : إن ذلك لنقص في الضال لا في الكتاب الذي من شأنه الهدى .
.
الجملة اعتراض بين الثناء على القرآن فيما مضى وقوله الآتي : ﴿ ولقد ضربنا للناسس في هذا القرءانن من كل مثل ﴾ ( الزمر : 27 ) .
وجعلها المفسرون تفريعا على جملة ﴿ ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ﴾ ( الزمر : 23 ) بدلالة مجموع الجملتين على فريقين : فريق مهتد ، وفريق ضالل ، ففرع على ذلك هذا الاستفهام المستعمل في معنى مجازي . وجعل المفسرون في الكلام حذفا ، وتقدير المحذوف : كمن أمن العذاب أو كمن هو في النعيم . وجعلوا الاستفهام تقريريا أو إنكاريا ، والمقصود : عدم التسوية بين من هو في العذاب وهو الضال ومن هو في النعيم وهو الذي هداه الله ، وحذف حال الفريق الآخر لظهوره من المقابلة التي اقتضاها الاستفهام بناء على أن هذا التركيب نظير قوله : ﴿ أفمن حق عليه كلمة العذاب ﴾ ( الزمر : 19 ) وقوله : { أفمن