والنور : مستعار للهدى ووضوح الحق لأن النور به تنجلي الأشياء ويخرج المبصر من غياهب الضلالة وتردد اللبس بين الحقائق والأشباح .
واستعيرت ﴿ على ﴾ استعارة تبعية أو تمثيلية للتمكن من النور كما استعيرت في قوله تعالى : ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ ( البقرة : 5 ) على الوجهين المقررين هنالك . و ﴿ من ربه ﴾ نعت ل ﴿ نور و من ابتدائية ، أي نور موصوف بأنه جاء به من عند الله فهو نور كامل لا تخالطه ظلمة ، وهو النور الذي أضيف إلى اسم الله في قوله تعالى : يهدي الله لنوره من يشاء في سورة النور ﴾ .
فرع على وصف حال من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ، ما يدل على حال ضده وهم الذين لم يشرح الله صدورهم للإسلام فكانت لقلوبهم قساوة فطروا عليها فلا تسلك دعوة الخير إلى قلوبهم . وأجمل سوء حالهم بما تدل عليه كلمة ﴿ ويل ﴾ من بلوغهم أقصى غايات الشقاوة والتعاسة ، وقد تقدم تفصيل معانيه عند قوله تعالى : ﴿ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم في سورة ﴾ ( البقرة : 79 ) .
والقاسي : المتصف بالقساوة في الحال ، وحقيقة القساوة : الغلظ والصلابة في الأجسام ، وقد تقدمت عند قوله تعالى : ﴿ فهي كالحجارة أو أشد قسوة ﴾ ( البقرة : 74 ) . وقسوة القلب : مستعارة لقلة تأثر العقل بما يسدى إلى صاحبه من المواعظ ونحوها ، ويقابل هذه الاستعارة استعارة اللين لسرعة التأثر بالنصائح ونحوها ، كما سيأتي في قوله تعالى : ﴿ ثم تلين جلودهم وقلوبهم ﴾ ( الزمر : 23 ) .
و ﴿ من ﴾ في قوله : ﴿ من ذكر الله ﴾ يجوز أن تكون بمعنى ( عن ) بتضمين ﴿ القاسية ﴾ معنى المعرضة والنافرة ، وقد عد مرادف معنى ( عن ) من معاني ﴿ من ، واستشهد له في مغني اللبيب ﴾ بهذه الآية وبقوله تعالى : ﴿ لقد كنت في غفلة من هذا ﴾ ( ق : 22 ) ، وفيه نظر ، لإمكان حملهما على معنيين شائعين من معاني { من وهما معنى التعليل في الآية الأولى كقولهم : سقاهم من الغيمة ، أي لأجل