تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن العليم بذات الصدور لا يغادر شيئا إلا علمه فإذا أنبأ بأعمالهم كان إنباؤه كاملا .

وذات : صاحبة ، مؤنث ( ذو ) بمعنى صاحب صفة لمحذوف تقديره الأعمال ، أي بالأعمال صاحبة الصدور ، أي المستقرة في النوايا فعبر ب ﴿ الصدور ﴾ عما يحل بها ، والصدور مراد بها القلوب المعبر بها عما به الإدراك والعزم ، وتقدم في قوله : ﴿ ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور في سورة ﴾ ( الأنفال : 43 ) .

.

هذا مثال لتقلب المشركين بين إشراكهم مع الله غيره في العبادة ، وبين إظهار احتياجهم إليه ، فذلك عنوان على مبلغ كفرهم وأقصاه . والجملة معطوفة على جملة ﴿ ذالكم الله ربكم له الملك ﴾ ( الزمر : 6 ) الآية لاشتراك الجملتين في الدلالة على أن الله منفرد بالتصرف مستوجب للشكر ، وعلى أن الكفر به قبيح ، وتتضمن الاستدلال على وحدانية إلاهية بدليل من أحوال المشركين به فإنهم إذا مسهم الضر لجأوا إليه وحده ، وإذا أصابتهم نعمة أعرضوا عن شكره وجعلوا له شركاء .

فالتعريف في ﴿ الإنسان ﴾ تعريف الجنس ولكن عمومه هنا عموم عرفي لفريق من الإنسان وهم أهل الشرك خاصة لأن قوله : ﴿ وجعل لله أندادا ﴾ لا يتفق مع حال المؤمنين .

والقول بأن المراد : انسان معين وأنه عتبة بن ربيعة ، أو أبو جهل ، خروج عن مهيع الكلام ، وإنما هذان وأمثالهما من جملة هذا الجنس . وذكر الإنسان إظهار في مقام الإضمار لأن المقصود به المخاطبون بقوله : ﴿ خلقكم من نفس واحدة إلى قوله : فينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ ( الزمر : 6 ، 7 ) ، فكان مقتضى الظاهر أن يقال : وإذا مسكم الضر دعوتم ربكم الخ ، فعدل إلى الإظهار لما في معنى الإنسان من مراعاة ما في

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٣٤٢