والمعنى : فكيف يصرفكم صارف عن توحيده بعدما علمتم من الدلائل الآنفة . والمضارع هنا مراد منه زمن الاستقبال بقرينة تفريعه على ما قبله من الدلائل .
.
أتبع إنكار انصرافهم عن توحيد الله بعد ما ظهر على ثبوته من الأدلة ، بأن أعلموا بأن كفرهم إن أصروا عليه لا يضر الله وإنما يضر أنفسهم . وهذا شروع في الإنذار والتهديد للكافرين ومقابلته بالترغيب والبشارة للمؤمنين فالجملة مستأنفة واقعة موقع النتيجة لما سبق من إثبات توحيد الله بالإلاهية .
فجملة ﴿ إن تكفروا ﴾ مبينة لإنكار انصرافهم عن التوحيد ، أي إن كفرتم بعد هذا الزمن فاعلموا أن الله غني عنكم . ومعناه : غني عن إقراركم له بالوحدانية ، أي غير مفتقر له . وهذا كناية عن كون طلب التوحيد منهم لنفعهم ودفع الضر عنهم لا لنفع الله ، وتذكيرهم بهذا ليقبلوا على النظر من أدلة التوحيد . والخبر مستعمل كناية في تنبيه المخاطب على الخطأ من فعله .
وقوله : ﴿ ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ اعتراض بين الشرطين لقصد الاحتراس من أن يتوهم السامعون أن الله لا يكترث بكفرهم ولا يعبأ به فيتوهموا أنه والشكر سواء عنده ، ليتأكد بذلك معنى استعمال الخبر في تنبيه المخاطب على الخطأ . وبهذا تعين أن يكون المراد من قوله : ﴿ لعباده ﴾ العباد الذين وجه الخطاب إليهم في قوله : ﴿ إن تكفروا فإن الله غني عنكم ﴾ ، وذلك جري على أصل استعمال اللغة لفظ العباد ، كقوله : ﴿ ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ﴾ ( الفرقان : 17 ) . الآية ؛ وإن كان الغالب في القرآن في لفظ العباد المضاف إلى اسم الله تعالى أو ضميره أن يطلق على خصوص المؤمنين والمقربين ، وقرينة السياق ظاهرة هنا ظهورا دون ظهورها في قوله : ﴿ أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ﴾ ( الفرقان : 17 ) .
والرضى حقيقته : حالة نفسانية تعقب حصول ملائم مع ابتهاج به ، وهو على