والتقدير : أبوابها ، على رأي نحاة الكوفة ، وأما عند البصريين ف ﴿ الأبواب ﴾ بدل من الضمير في ﴿ مفتحة ﴾ على أنه بدل اشتمال أو بعض والرابط بينه وبين المبدل منه محذوف تقديره : الأبواب منها . وتفتيح الأبواب كناية عن التمكين من الانتفاع بنعيمها لأن تفتيح الأبواب يستلزم الإذن بالدخول وهو يستلزم التخلية بين الداخل وبين الانتفاع بما وراء الأبواب .
وقوله ﴿ متكئين فيها ﴾ تقدم قريب منه في سورة يس .
و ﴿ يدعون ﴾ : يأمرون بأن يجلب لهم ، يقال : دعا بكذا ، أي سأل أن يحضر له . والباء في قولهم : دعا بكذا ، للمصاحبة ، والتقدير : دعا مدعوا يصاحبه كذا ، قال عدي بن زيد :
ودعوا بالصبوح يوما فجاءت
قينة في يمينها إبريق
قال تعالى في سورة يس { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون .
وانتصب متكئين } على الحال من ( المتقين ) وهي حال مقدرة . وجملة ﴿ يدعون ﴾ حال ثانية مقدرة أيضا .
والشراب : اسم للمشروب ، وغلب إطلاقه على الخمر إذا لم يكن في الكلام ذكر للماء كقوله آنفا ﴿ هذا مغتسل بارد وشراب ﴾ ( ص : 42 ) . وتنوين ﴿ شراب ﴾ هنا للتعظيم ، أي شراب نفيس في جنسه ، كقول أبي خراش الهذلي :
لقد وقعت على لحم
و ﴿ عندهم قاصرات الطرف : عند ﴾ ظرف مكان قريب و ﴿ قاصرات الطرف ﴾ صفة لموصوف محذوف ، أي نساء قاصرات النظر . وتعريف ﴿ الطرف ﴾ تعريف الجنس الصادق بالكثير ، أي قاصرات الأطراف . و ﴿ الطرف ﴾ : النظر بالعين ، وقصر الطرف توجيهه إلى منظور غير متعدد ، فيجوز أن يكون المعنى : أنهن قاصرات أطرافهن على أزواجهن . فالأطراف المقصورة أطرافهن . وإسناد ﴿ قاصرات ﴾ إلى ضميرهن إسناد حقيقي ، أي لا يوجهن أنظارهن