تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووصفه ب ﴿ بارد ﴾ إيماء إلى أن به زوال ما بأيوب من الحمى من القروح . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء ) ، أي نافع شاف ، وبالتنوين استغني عن وصف ﴿ شراب ﴾ إذ من المعلوم أن الماء شراب فلولا إرادة التعظيم بالتنوين لكان الإخبار عن الماء بأنه شراب إخبارا بأمر معلوم ، ومرجع تعظيم ﴿ شراب ﴾ إلى كونه عظيما لأيوب وهو شفاء ما به من مرض .

اقتصار أيوب في دعائه على التعريض بإزالة النصب والعذاب يشعر بأنه لم يصب بغير الضر في بدنه . ويحتمل أن يكون قد أصابه تلف المال وهلاك العيال كما جاء في كتاب ( أيوب ) من كتب اليهود فيكون اقتصاره على النصب والعذاب في دعائه لأن في هلاك الأهل والمال نصبا وعذابا للنفس . ولم يتقدم في هذه الآية ولا في آية سورة الأنبياء أن أيوب رزىء أهله فيجوز أن يكون معنى ﴿ ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ﴾ أن الله أبقى له أهله فلم يصب فيهم بما يكره وزاده بنين وحفدة .

ويكون فعل ﴿ وهبنا ﴾ مستعملا في حقيقته ومجازه . ويؤيد هذا المحمل وقوع كلمة ﴿ معهم ﴾ عقب كلمة ﴿ ومثلهم ﴾ فإن ( مع ) تشعر بأن الموهوب لاحق بأهله ومزيد فيهم فليس في الآية تقدير مضاف في قوله : ﴿ ووهبنا له أهله ﴾ .

وليس في الأخبار الصحيحة ما يخالف هذا إلا أقوالا عن المفسرين ناشئة عن أفهام مختلفة . ويحتمل أن يكون مما أصابه أنه هلك وأولاده في مدة ضره كما جاء في كتاب ( أيوب ) من كتب اليهود وأقوال بعض السلف من المفسرين فيتعين تقدير مضاف ، أي وهبنا له عوض أهله . وألفاظ الآية تنبو عن هذا الوجه الثاني .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٢٧١