تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا لبكر انشروا لي كليبا

وقول الحارث الضبي أحد أصحاب الجمل :

ردوا علينا شيخنا ثم بجل

يريد : عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فلا استبعاد في هذا المحمل . والفاء في قوله : ﴿ فطفق ﴾ تعقيبية ، وطفق من أفعال الشروع ، أي فشرع .

و ﴿ مسحا ﴾ مصدر أقيم مقام الفعل ، أي طفق يمسح مسحا . وحرف التعريف في ﴿ بالسوقق والأعناق ﴾ عوض عن المضاف إليه ، أي بسوقها وأعناقها كقوله تعالى : ﴿ فإن الجنة هي المأوى ﴾ ( النازعات : 41 ) . والمسح حقيقته : إمرار اليد على الشيء لإزالة ما عليه من غبش أو ماء أو غبار وغير ذلك مما لا يراد بقاؤه على الشيء ويكون باليد وبخرقة أو ثوب ، وقد يطلق المسح مجازا على معان منها : الضرب بالسيف يقال : مسحه بالسيف . ويقال : مسح السيف به . ولعل أصله كناية عن القتل بالسيف لأن السيف يمسح عنه الدم بعد الضرب به .

والسوق : جمع ساق . وقرأه الجمهور بواو ساكنة وبوزن فعل مثل : دار ودور ، ووزن فعل في جمع مثله قليل . وقرأه قنبل عن ابن كثير وأبو جعفر ( السؤق ) بهمزة ساكنة بعد السين جمع : سأق بهمزة بعد السين وهي لغة في ساق .

و ﴿ الأعناق ﴾ : جمع عنق وهو الرقبة . والباء في ﴿ بالسوق ﴾ مزيدة للتأكيد ، أي تأكيد اتصال الفعل بمفعوله كالتي في قوله تعالى : ﴿ وامسحوا برؤوسكم ﴾ ( المائدة : 6 ) وفي قول النابغة :

لك الخير إن وارت بك الأرض واحدا

وأصبح جد الناس يضلع عاثرا

وقد تردد المفسرون في المعنى الذي عنى بقوله : ﴿ فطفق مسحا بالسوقق والأعناق ، ﴾ فعن ابن عباس والزهري وابن كيسان وقطرب : طفق يمسح أعراف الخيل وسوقها بيده حبا لها . وهذا هو الجاري على المناسب لمقام نبيء والأوفق بحقيقة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٢٥٧