الشرك وملته ، وقد تمتعوا بالحياة الدنيا أكثر مما تمتع بها الصالحون فلا جرم استحقوا جزاء أعمالهم .
ولفظ : ( ويل ) يدل على أشد السوء . وكلمة : ويل له ، تقال للتعجيب من شدة سوء حالة المتحدث عنه ، وهي هنا كناية عن شدة عذابهم في النار . و ﴿ من ﴾ ابتدائية كما في قوله تعالى : ﴿ فويل لهم مما كتبت أيديهم ﴾ ( البقرة : 79 ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لابن الزبير حين شرب دم حجامته : ( ويل لك من الناس وويل للناس منك ) .
﴿ أم ﴾ منقطعة أفادت إضرابا انتقاليا وهو ارتقاء في الاستدلال على ثبوت البعث وبيان لما هو من مقتضى خلق السماء والأرض بالحق ، بعد أن سيق ذلك بوجه الاستدلال الجملي ، وقد كان هذا الانتقال بناء على ما اقتضاه قوله : ﴿ ذالك ظن الذين كفروا ﴾ ( ص : 27 ) فلأجل ذلك بني على استفهام مقدر بعد ﴿ أم ﴾ وهو من لوازم استعمالها ، وهو استفهام إنكاري . والمعنى : لو انتفى البعث والجزاء كما تزعمون لاستوت عند الله أحوال الصالحين وأحوال المفسدين .
والتشبيه في قوله : ﴿ كالمفسدين ﴾ للتسوية . والمعنى : إنكار أن يكونوا سواء في جعل الله ، أي إذا لم يجاز كل فريق بما يستحقه على عمله ، فالمشاهد في هذه الحياة الدنيا خلاف ذلك فتعين أن يكون الجزاء في عالم آخر وهو الذي يسلك له الناس بعد البعث . وقد أخذ في الاستدلال جانب المساواة بين الذين آمنوا وعملوا الصالحات وبين المفسدين في الأرض ، لأنه يوجد كثير من الفريقين متساوين في حالة الحياة الدنيا في النعمة أو في التوسط أو في البؤس والخصاصة ، فحالة المساواة كافية لتكون مناط الاستدلال على إبطال ظن الذين كفروا بقطع النظر عن حالة أخرى أولى