تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجملة ﴿ ألربك البنات ﴾ بيان لجملة ﴿ فاستفتهم ﴾ . وضمير ﴿ لربك ﴾ مخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم وهو حكاية للاستفتاء بالمعنى لأنه إذا استفتاهم يقول : ألربكم البنات ، وكذلك ضمير ﴿ ولهم ﴾ محكي بالمعنى لأنه إنما يقول لهم : ولكم البنون . وهذا التصرف يقع في حكاية القول ونحوه مما فيه معنى القول مثل الاستفتاء .

﴿ أم ﴾ منقطعة بمعنى ( بل ) وهي لا يفارقها معنى الاستفهام ، فالكلام بعدها مقدر بهمزة الاستفهام ، أي بل أخلقنا الملائكة إناثا . وضمير ﴿ خلقنا ﴾ التفات من الغيبة إلى التكلم وهو إذا استفتاهم يقول لهم : أم خلق الملائكة ، كما تقدم ، والاستفهام إنكاري وتعجيبي من جرأتهم وقولهم بلا علم .

وجملة ﴿ وهم شاهدون ﴾ في موضع الحال وهي قيد للإنكار ، أي كانوا حاضرين حين خلقنا الملائكة فشهدوا أنوثة الملائكة لأن هذا لا يثبت لأمثالهم إلا بالمشاهدة إذ لا قبل لهم بعلم ذلك إلا المشاهدة . وبقي أن يكون ذلك بالخبر القاطع فذلك ما سينفيه بقوله : ﴿ أم لكم سلطان مبين ﴾ ( الصافات : 156 ) ، وذلك لأن أنوثة الملائكة ليست من المستحيل ولكنه قول بلا دليل .

وضمير : ﴿ وهم شاهدون ﴾ محكي بالمعنى في الاستفتاء . والأصل : وأنتم شاهدون ، كما تقدم آنفا .

( 151 152 )

ارتقاء في تجهيلهم بأنهم يقولون المستحيل فضلا على القول بلا دليل فلذلك سماه إفكا . والجملة معترضة بين جمل الاستفتاء .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ١٨١