سبق من هذه السورة .
وكذلك قوله : ﴿ وتركنا عليه في الآخرين سلام على آل ياسين ﴾ إلى آخر الآية تقدم نظيره . وقوله : ﴿ آل ياسين ﴾ قيل أريد به إلياس خاصة وعبر عنه ب ﴿ ياسين ﴾ لأنه يدعى به . قال في ( الكشاف ) : ولعل لزيادة الألف والنون في لغتهم معنى ويكون ذكر ﴿ آل ﴾ إقحاما كقوله : ﴿ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ﴾ ( غافر : 46 ) على أحد التفسيرين فيه ، وفي قوله : ﴿ فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ﴾ ( النساء : 54 ) .
وقيل : إن ياسين هو أبو إلياس . فالمراد : سلام على إلياس وذويه من آل أبيه .
وقرأ نافع وابن عامر ﴿ ءال ياسين بهمزة بعدها ألف على أنهما كلمتان آل و ( ياسين ) . وقرأه الباقون بهمزة مكسورة دون ألف بعدها وبإسكان اللام على أنها كلمة واحدة هي اسم إلياس وهي مرسومة في المصاحف كلها على قطعتين آل ياسين ﴾ ولا منافاة بينها وبين القراءتين لأن آل قد ترسم مفصولة عن مدخولها . والأظهر أن المراد ب ﴿ آل ياسين ﴾ أنصاره الذين اتبعوه وأعانوه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( آل محمد كل تقي ) . وهؤلاء هم أهل ( جبل الكرمل ) الذين استنجدهم إلياس على سدنة بعل فأطاعوه وأنجدوه وذبحوا سدنة بعل كما هو موصوف بإسهاب في الإصحاح الثامن عشر من سفر الملوك الأول . فيكون المعنى : سلام على ياسين وآله ، لأنه إذا حصلت لهم الكرامة لأنهم آله فهو بالكرامة أولى .
وفي قصة إلياس إنباء بأن الرسول عليه أداء الرسالة ولا يلزم من ذلك أن يشاهد عقاب المكذبين ولا هلاكهم للرد على المشركين الذين قالوا : ﴿ متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾ ( يونس : 48 ) قال تعالى : ﴿ قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ﴾ ( المؤمنون : 93 95 ) ، وقال تعالى : ﴿ فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون ﴾ ( غافر : 77 ) وفي الآية الأخرى ﴿ وإلينا يرجعون ﴾ ( مريم : 40 ) .