لذبح ابنه ، واستسلام الغلام بطاعة أبيه فيما بلغه عن ربه .
و ﴿ تله ﴾ : صرعه على الأرض ، وهو فعل مشتق من اسم التل وهو الصبرة من التراب كالكدية ، وأما قوله في حديث الشرب ( فتله في يده ) أي القدح ، فذلك على تشبيه شدة التمكين كأنه ألقاه في يده .
واللام في ﴿ للجبين ﴾ بمعنى ( على ) كقوله : ﴿ يخرون للأذقان سجدا ﴾ ( الإسراء : 107 ) ، وقوله تعالى : ﴿ دعانا لجنبه ﴾ ( يونس : 12 ) ، ومعناها أن مدخولها هو أسفل جزء من صاحبه .
والجبين : أحد جانبي الجبهة ، وللجبهة جبينان ، وليس الجبين هو الجبهة ولهذا خطأوا المتنبي في قوله :
وخل زيا لمن يحققه
ما كل دامم جبينه عابد
وتبع المتنبي إطلاق العامة وهو خطأ ، وقد نبه على ذلك ابن قتيبة في ( أدب الكتاب ) ولم يتعقبه ابن السيد البطليوسي في ( الاقتضاب ) ولكن الحريري لم يعده في ( أوهام الخواص ) فلعله أن يكون غفل عنه ، وذكر مرتضى في ( تاج العروس ) عن شيخه تصحيح إطلاق الجبين على الجبهة مجازا بعلاقة المجاورة ، وأنشد قول زهير :
يقيني بالجبين ومنكبيه
وأدفعه بمطرد الكعوب
وزعم أن شارح ديوان زهير ذكر ذلك . وهذا لا يصح استعماله إلا عند قيام القرينة لأن المجاز إذا لم يكثر لا يستحق أن يعد في معاني الكلمة على أنا لا نسلم أن زهيرا أراد من الجبين الجبهة . ولم يذكر هذا في الأساس .
والمعنى : أنه ألقاه على الأرض على جانب بحيث يباشر جبينه الأرض من شدة الاتصال . ومناداة الله إبراهيم بطريق الوحي بإرسال الملك ، أسندت المناداة إلى الله تعالى لأنه الآمر بها .
وتصديق الرؤيا : تحقيقها في الخارج بأن يعمل صورة العمل الذي رآه يقال : رؤيا صادقة ، إذا حصل بعدها في الواقع ما يماثل صورة ما رآه الرائي قال الله تعالى :