الإعتقاد المطابق للواقع ولذلك عرفوه بأنه : ( صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض ) ولا ينتفي احتمال النقيض إلا متى كان موافقا للواقع . وكثر إطلاق الظن على التصديق المخطىء والجهل المركب كما في قوله تعالى : ﴿ إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون في سورة الأنعام ﴾ . وقوله : ﴿ إن الظن لا يغني من الحق شيئا ﴾ ( يونس : 36 ) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) .
والمعنى : أن اعتقادكم في جانب رب العالمين جهل منكر .
وفعل الظن إذا عدي بالباء أشعر غالبا بظن صادق قال تعالى : ﴿ وتظنون بالله الظنونا ﴾ ( الأحزاب : 10 ) وقال : ﴿ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ﴾ ( فصلت : 23 ) . ومنه إطلاق الظنين على المتهم فإن أصله : ظنين به ، فحذفت الباء ووصل الوصف ، وذلك أنه إذا عدي بالباء فالأكثر حذف مفعوله وكانت الباء للإلصاق المجازي ، أي ظن ظنا ملصقا بالله ، أي مدعى تعلقه بالله وإنما يناسب ذلك ما ليس لائقا بالله . وتقدمت الإشارة إليه عند قوله تعالى : ﴿ وتظنون بالله الظنونا في سورة الأحزاب ﴾ .
والمعنى : فما ظنكم السيىء بالله ، ولما كان الظن من أفعال القلب فتعديته إلى اسم الذات دون إتباع الاسم بوصف متعينة لتقدير وصف مناسب . وقد حذف المتعلق هنا لقصد التوسع في تقدير المحذوف بكل احتمال مناسب تكثيرا للمعاني فيجوز أن تعتبر من ذاتت رب العالمين أوصافه . ويجوز أن يعتبر منها الكنه والحقيقة ، فاعتبار الوصف على وجهين :
أحدهما : المعنى المشتق منه الرب وهو الربوبية وهي تبليغ الشيء إلى كماله تدريجا ورفقا فإن المخلوق محتاج إلى البقاء والإمداد وذلك يوجب أن يشكر الممد فلا يصد عن عبادة ربه ، فيكون التقدير : فما ظنكم أن له شركاء وهو المنفرد باستحقاق الشكر المتمثل في العبادة لأنه الذي أمدكم بإنعامه .
وثانيهما : أن يعتبر فيه معنى المالكية وهي أحد معنيي الرب وهو مستلزم لمعنى