تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يراد به مكان النزول على تقدير مضاف في قوله : ﴿ أم شجرة الزقوم ﴾ بتقدير : أم مكان شجرة الزقوم .

وعلى الوجهين فانتصاب ﴿ نزلا ﴾ على الحال من اسم الإشارة ومتوجه الإشارة بقوله : ﴿ ذلك ﴾ إلى ما يناسب الوجهين مما تقدم من قوله : ﴿ رزق معلوم فواكه وهم مكرمون في جناتت النعيم ﴾ ( الصافات : 41 43 ) .

ويجري على الوجهين معنى معادل الاستفهام فيكون إما أن تقدر : أم منزل شجرة الزقوم على حد قوله تعالى : ﴿ أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ﴾ ( مريم : 73 ) فقد ذكر مكانين ، وإما أن نقدر : أم نزل شجرة الزقوم ، وعلى هذا الوجه الثاني تكون المعادلة مشاكلة تهكما لأن طعام شجرة الزقوم لا يحق له أن يسمى نزلا .

وشجرة الزقوم ذكرت هنا ذكر ما هو معهود من قبل لورودها معرفة بالإضافة ولوقوعها في مقام التفاوت بين حالي خير وشر فيناسب أن تكون الحوالة على مثلين معروفين ، فأما أن يكون اسما جعله القرآن لشجرة في جهنم ويكون سبق ذكرها في ﴿ ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم في سورة الواقعة ﴾ ( 51 52 ) ، وكان نزولها قبل نزول سورة الصافات . ويبين هذا ما رواه الكلبي أنه لما نزلت هذه الآية ( أي آية سورة الواقعة ) قال ابن الزبعرى : أكثر الله في بيوتكم الزقوم ، فإن أهل اليمن يسمون التمر والزبد بالزقوم . فقال أبو جهل لجاريته : زقمينا فأتته بزبد وتمر فقال : تزقموا .

وعن ابن سيده : بلغنا أنه لما نزلت : ﴿ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ( أي في سورة الدخان ﴾ ( 43 44 ) ) لم يعرفها قريش . فقال أبو جهل : يا جارية هاتي لنا تمرا وزبدا نزدقمه ، فجعلوا يأكلون ويقولون : أفبهاذا يخوفنا محمد في الآخرة ا . ه . والمناسب أن يكون قولهم هذا عندما سمعوا آية سورة الواقعة لا آية سورة الدخان وقد جاءت فيها نكرة . وإما أن يكون اسما لشجر معروف هو مذموم ، قيل : هو شجر من أخبث الشجر يكون بتهامة وبالبلاد المجدبة المجاورة للصحراء كريهة الرائحة صغيرة الورق مسمومة ذات لبن إذا أصاب جلد الإنسان تورم ومات منه في الغالب . قاله قطرب وأبو حنيفة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ١٢٢