( 40 49 ) ﴿ لله ﴾
استثناء منقطع في معنى الاستدراك ، والاستدراك تعقيب الكلام بما يضاده ، وهذا الاستدراك تعقيب على قوله : ﴿ فإنهم يومئذ في العذابب مشتركون ﴾ ( الصافات : 33 ) فإن حال عباد الله المخلصين تام الضدية لحال الذين ظلموا ، وليس يلزم في الاستدراك أن يكون رفع توهم وإنما ذلك غالب ، فقول بعض العلماء في تعريفه هو : تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه ، تعريف أغلبي ، أو أريد أدنى التوهم لأن الاستثناء المنقطع أعم من ذلك ، فقد يكون إخراجا من حكم لا من محكوم عليه ضرورة أنهم صرحوا بأن حرف الاستثناء في المنقطع قائم مقام لكن ، ولذلك يقتصرون على ذكر حرف الاستثناء والمستثنى بل يردفونه بجملة تبين محل الاستدراك كقوله تعالى : ﴿ فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ﴾ ( الأعراف : 11 ) وقوله : ﴿ إلا إبليس أبى ﴾ ( البقرة : 34 ) ، وكذلك قوله هنا : ﴿ إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم ﴾ . ولو كان المعنى على الاستثناء لما أتبع المستثنى بأخبار عنه لأنه حينئذ يثبت له نقيض حكم المستثنى منه بمجرد الاستثناء ، فإن ذلك مفاد { إلا ، ونظيره مع لكن قوله تعالى : أفأنت تنقذ من في النار لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف الآية في سورة الزمر ( 19 ، 20 ) .
وذكر المؤمنين بوصف العبودية المضافة لله تعالى تنويه بهم وتقريب ، وذلك اصطلاح غالب في القرآن في إطلاق العبد والعباد مضافا إلى ضميره تعالى كقوله : واذكر عبدنا داود ذا الأيد } ( ص : 17 ) ﴿ واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﴾ ( ص : 45 ) ﴿ يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ﴾ ( الزخرف : 68 ) ، وربما أطلق العبد غير مضاف مرادا به التقريب أيضا كقوله : ﴿ ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد ﴾ ( ص : 30 ) ، أي العبد لله ، ألا ترى أنه لما أريد ذكر قوم من عباد الله من المشركين لم يؤت بلفظ العباد مضافا كما في قوله تعالى : ﴿ بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ﴾ ( الإسراء : 5 ) إلا