تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والزجرة : الصيحة ، وقد تقدم آنفا قوله تعالى : ﴿ فالزاجرات زجرا ﴾ ( الصافات : 2 ) .

و ﴿ واحدة ﴾ تأكيد لما تفيده صيغة الفعلة من معنى المرة لدفع توهم أن يكون المراد من الصيحة الجنس دون الوجود لأن وزن الفعلة يجيء لمعنى المصدر دون المرة . وضمير ﴿ هي ﴾ ضمير القصة والشأن وهو لا معاد له إنما تفسره الجملة التي بعده . وفرع عليه ﴿ فإذا هم ينظرون ﴾ ودل فاء التفريع على تعقيب المفاجأة ، ودل حرف المفاجأة على سرعة حصول ذلك . وقد تقدم ذلك في قوله تعالى : ﴿ إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون في سورة يس ﴾ .

وكني عن الحياة الكاملة التي لا دهش يخالطها بالنظر في قوله : ﴿ ينظرون ﴾ لأن النظر لا يكون إلا مع تمام الحياة . وأوثر النظر من بين بقية الحواس لمزيد اختصاصه بالمقام وهو التعريض بما اعتراهم من البهت لمشاهدة الحشر .

يجوز أن تكون الواو للحال ، أي قائلين ﴿ ياويلنا ﴾ أي يقول جميعهم : يا ويلنا يقوله كل أحد عنه وعن أصحابه . ويجوز أن يكون عطفا على جملة ﴿ ينظرون ﴾ ( الصافات : 19 ) . والمعنى : ونظروا وقالوا .

والويل : سوء الحال . وحرف النداء للاهتمام . وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : ﴿ يا حسرة على العباد في سورة يس ﴾ .

والإشارة إلى اليوم المشاهد . و ﴿ الدين ﴾ : الجزاء ، وتقدم في سورة الفاتحة .

يجوز أن يكون هذا كلاما موجها إليهم من جانب الله تعالى جوابا عن قولهم :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ١٠٠