لها : هبي لي نفسك ( أي ليعلم أنها رضيت بما عقد لها وليها ) فقالت : ما كان لملكة أن تهب نفسها لسوقة أعوذ بالله منك . فقال لها : لقد استعذت بمعاذ . فذلك ليس بطلاق ولكنه رجوع عن التزوج بها دال على أن العقد لم يقع وأن قول عمر لأبي بكر أو قول من قال لعمر : إن رسول الله لم يدخل بها هو كناية عن العقد .
وعن الشافعي تحريم تزوج من عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم ورجع إمام الحرمين والرافعي أن التحريم قاصر على التي دخل بها . على أنه يظهر أن الإضافة في قوله : ﴿ أزواجه ﴾ بمعنى لام العهد ، أي الأزواج اللائي جاءت في شأنهن هذه الآيات من قوله : ﴿ لا يحل لك النساء من بعد ﴾ ( الأحزاب : 52 ) فهن اللاء ثبت لهن حكم الأمهات .
وبعد فإن البحث في هذه المسألة مجرد تفقه لا يبنى عليه عمل .
كلام جامع تحريضا وتحذيرا ومنبىء عن وعد ووعيد ، فإن ما قبله قد حوى أمرا ونهيا ، وإذ كان الامتثال متفاوتا في الظاهر والباطن وبخاصة في النوايا والمضمرات كان المقام مناسبا لتنبيههم وتذكيرهم بأن الله مطلع على كل حال من أحوالهم في ذلك وعلى كل شيء ، فالمراد من ﴿ شيئا ﴾ الأول شيء مما يبدونه أو يخفونه وهو يعم كل ما يبدو وما يخفى لأن النكرة في سياق الشرط تعم . والجملة تذييل لما اشتملت عليه من العموم في قوله : ﴿ بكل شيء ﴾ . وإظهار لفظ ﴿ شيء ﴾ هنا دون إضمار لأن الإضمار لا يستقيم لأن الشيء المذكور ثانيا هو غير المذكور أولا ، إذ المراد بالثاني جميع الموجودات ، والمراد بالأول خصوص أحوال الناس الظاهرة والباطنة ، فالله عليم بكل كائن ومن جملة ذلك ما يبدونه ويخفونه من أحوالهم .
تخصيص من عموم الأمر بالحجاب الذي اقتضاه قوله : ﴿ فاسألوهن من وراء حجاب ﴾ ( الأحزاب : 53 ) .