تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهي إن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحها فقد انتظمت في سلك الأزواج ، فشملها حكمهن ، وإن لم يرد أن ينكحها فقد بقيت أجنبية لا تدخل في تلك الأصناف .

وقرأ الجمهور ﴿ لا يحل ﴾ بياء تحتية على اعتبار التذكير لأن فاعله جمع غير صحيح فيجوز فيه اعتبار الأصل . وقرأه أبو عمرو ويعقوب بفوقية على اعتبار التأنيث بتأويل الجماعة وهما وجهان في الجمع غير السالم .

وجملة ﴿ ولو أعجبك حسنهن ﴾ في موضع الحال والواو واوه ، وهي حال من ضمير ﴿ تبدل ﴾ . و ﴿ لو ﴾ للشرط المقطوع بانتفائه وهي للفرض والتقدير وتسمى وصلية ، فتدل على انتفاء ما هو دون المشروط بالأولى ، وقد تقدم في قوله تعالى : { ولو افتدى به في آل عمران .

والمعنى : لا يحل لك النساء من بعد بزيادة على نسائك وبتعويض إحداهن بجديدة في كل حالة حتى في حالة إعجاب حسنهن إياك .

وفي هذا إيذان بأن الله لما أباح لرسوله الأصناف الثلاثة أراد اللطف له وأن لا يناكد رغبته إذا أعجبته امرأة لكنه حدد له أصنافا معينة وفيهن غناء .

وقد عبرت عن هذا المعنى عائشة رضي الله عنها بعبارة شيقة ، إذ قالت للنبيء : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك . وأكدت هذه المبالغة بالتذييل من قوله : وكان الله على كل شيء رقيبا } أي عالما بجري كلل شيء على نحو ما حدده أو على خلافه ، فهو يجازي على حسب ذلك . وهذا وعد للنبيء صلى الله عليه وسلم بثواب عظيم على ما حدد له من هذا الحكم .

والاستثناء في قوله : ﴿ إلا ما ملكت يمينك ﴾ منقطع . والمعنى : لكن ما ملكت يمينك حلال في كل حال . والمقصود من هذا الاستدراك دفع توهم أن يكون المراد من لفظ ﴿ النساء ﴾ في قوله : ﴿ لا يحل لك النساء ﴾ ما يرادف لفظ الإناث دون استعماله العرفي بمعنى الأزواج كما تقدم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٨٠