نزول الآية أم كان بعضه بعد نزولها فإرجاؤهن عدم قبول نكاح الواهبة ، عبر عنه بالإرجاء إبقاء على أملها أن يقبلها في المستقبل ، وإيواؤهن قبول هبتهن .
قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وأبو جعفر وخلف ﴿ ترجي ﴾ بالياء التحتية في آخره مخفف ( ترجىء ) المهموز . وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب ﴿ ترجىء ﴾ بالهمز في آخره . وقال الزجاج : الهمز أجود وأكثر . والمعنى واحد .
واتفق الرواة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستعمل مع أزواجه ما أبيح له أخذا منه بأفضل الأخلاق ، فكان يعدل في القسم بين نسائه ، إلا أن سودة وهبت يومها لعائشة طلبا لمسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأما قوله : ﴿ ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ﴾ فهذا لبيانن أن هذا التخيير لا يوجب استمرار ما أخذ به من الطرفين المخير بينهما ، أي لا يكون عمله بالعزل لازم الدوام بمنزلة الظهار والإيلاء ، بل أذن الله أن يرجع إلى من يعزلها منهن ، فصرح هنا بأن الإرجاء شامل للعزل .
ففي الكلام جملة مقدرة دل عليها قوله : ﴿ ابتغيت ﴾ إذ هو يقتضي أنه ابتغى إبطال عزلها ، فمفعول ﴿ ابتغيت ﴾ محذوف دل عليه قوله : ﴿ وتؤوي إليك من تشاء ﴾ كما هو مقتضى المقابلة بقوله : ﴿ ترجي من تشاء ﴾ ، فإن العزل والإرجاء مؤداهما واحد .
والمعنى : فإن عزلت بالإرجاء إحداهن فليس العزل بواجب استمراره بل لك أن تعيدها إن ابتغيت العود إليها ، أي فليس هذا كتخيير الرجل زوجه فتختار نفسها المقتضي أنها تبين منه . ومتعلق الجناح محذوف دل عليه قوله : ﴿ ابتغيت ﴾ أي ابتغيت إيواءها فلا جناح عليك من إيوائها .
و ﴿ من ﴾ يجوز أن تكون شرطية وجملة ﴿ فلا جناح عليك ﴾ جواب الشرط . ويجوز أن تكون موصولة مبتدأ فإن الموصول يعامل معاملة الشرط في كلامهم بكثرة إذا قصد منه العموم فلذلك يقترن خبر الموصول العام بالفاء كثيرا كقوله تعالى : ﴿ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ﴾ ( البقرة : 203 ) ، وعليه فجملة { فلا جناح