تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متعلقات صفتي الغفران والرحمة اللتين هما من تعلقات الإرادة والعلم فهما ناشئتان عن صفات الذات ، فلذلك جعل اتصاف الله بهما أمرا متمكنا بما دل عليه فعل ﴿ كان ﴾ المشير إلى السابقية والرسوخ كما علمته في مواضع كثيرة .

.

استئناف بياني ناشىء عن قوله : ﴿ إنا أحللنا لك أزواجك ﴾ إلى قوله : ﴿ لكيلا يكون عليك حرج ﴾ ( الأحزاب : 50 ) فإنه يثير في النفس تطلبا لبيان مدى هذا التحليل . والجملة خبر مستعمل في إنشاء تحليل الإرجاء والإيواء لمن يشاء النبي صلى الله عليه وسلم

والإرجاء حقيقته : التأخير إلى وقت مستقبل . يقال : أرجأت الأمر وأرجيته مهموزا ومخففا ، إذا أخرته .

وفعله ينصرف إلى الأحوال لا الذوات ، فإذا عدي فعله إلى اسم ذات تعين انصرافه إلى وصف من الأوصاف المناسبة والتي تراد منها ، فإذا قلت : أرجأت غريمي ، كان المراد : أنك أخرت قضاء دينه إلى وقت يأتي .

والإيواء : حقيقته جعل الشيء آويا ، أي راجعا إلى مكانه . يقال : آوى ، إذا رجع إلى حيث فارق ، وهو هنا مجاز في مطلق الاستقرار سواء كان بعد إبعاد أم بدونه ، وسواء كان بعد سبق استقرار بالمكان أم لم يكن .

ومقابلة الإرجاء بالإيواء تقتضي أن الإرجاء مراد منه ضد الإيواء أو أن الإيواء ضد الإرجاء وبذلك تنشأ احتمالات في المراد من الإرجاء والإيواء صريحهما وكنايتهما .

فضمير ﴿ منهن ﴾ عائد إلى النساء المذكورات ممن هن في عصمته ومن أحل الله له نكاحهن غيرهن من بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ، والواهبات أنفسهن ، فتلك أربعة أصناف :

الصنف الأول : وهن اللاء في عصمة النبي عليه الصلاة والسلام فهن متصلن به فإرجاء هذا الصنف ينصرف إلى تأخير الاستمتاع إلى وقت مستقبل يريده ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٧٢