معك من القرآن ؟ فقال : معي سورة كذا وسورة كذا لسور يعددها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ملكناكها بما معك من القرآن ) .
وفي قوله : ﴿ إن وهبت نفسها للنبيء ﴾ إظهار في مقام الإضمار لأن مقتضى الظاهر أن يقال : إن وهبت نفسها لك . والغرض من هذا الإظهار ما في لفظ ﴿ النبي ﴾ من تزكية فعل المرأة التي تهب نفسها بأنها راغبة لكرامة النبوءة .
وقوله : ﴿ إن أراد النبي أن يستنكحها ﴾ جملة معترضة بين جملة ﴿ إن وهبت ﴾ وبين ﴿ خالصة ﴾ وليس مسوقا للتقييد إذ لا حاجة إلى ذكر إرادته نكاحها فإن هذا معلوم من معنى الإباحة ، وإنما جيء بهذا الشرط لدفع توهم أن يكون قبوله هبتها نفسها له واجبا عليه كما كان عرف أهل الجاهلية . وجوابه محذوف دل عليه ما قبله ، والتقدير : إن أراد أن يستنكحها فهي حلال له ، فهذا شرط مستقل وليس شرطا في الشرط الذي قبله .
والعدول عن الإضمار في قوله : ﴿ إن أراد النبي ﴾ بأن يقال : إن أراد أن يستنكحها لما في إظهار لفظ ﴿ النبي ﴾ من التفخيم والتكريم .
وفائدة الاحتراز بهذا الشرط الثاني إبطال عادة العرب في الجاهلية وهي أنهم كانوا إذا وهبت المرأة نفسها للرجل تعين عليه نكاحها ولم يجز له ردها ، فأبطل الله هذا الالتزام بتخيير النبي عليه الصلاة والسلام في قبول هبة المرأة نفسها له وعدمه ، وليرفع التعيير عن المرأة الواهبة بأن الرد مأذون به .
والسين والتاء في ﴿ يستنكحها ﴾ ليستا للطلب بل هما لتأكيد الفعل كقول النابغة :
وهم قتلوا الطائي بالحجر عنوة
أبا جابر فاستنكحوا أم جابر
أي بنو حن قتلوا أبا جابر الطائي فصارت أم جابر المزوجة بأبي جابر زوجة بني حن ، أي زوجة رجل منهم . وهي مثل السين والتاء في قوله تعالى : ﴿ فاستجاب لهم ربهم ﴾ ( آل عمران : 195 ) .
فتبين من جعل جملة ﴿ إن أراد النبي أن يستنكحها ﴾ معترضة أن هذه الآية لا يصح التمثيل بها لمسألة اعتراض الشرط على الشرط كما وقع في رسالة الشيخ تقي