تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيكون معنى ﴿ مفعولا ﴾ واقعا ، والأمر من إطلاق السبب على المسبب ، والمفعول هو المسبب .

وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب من أمر الله بالمعنيين .

( 38 ، 39 )

استئناف لزيادة بيان مساواة النبي صلى الله عليه وسلم للأمة في إباحة تزوج مطلقة دعيه وبيان أن ذلك لا يخل بصفة النبوءة لأن تناول المباحات من سنة الأنبياء ، قال تعالى : ﴿ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ﴾ ( المؤمنون : 51 ) ، وأن النبي إذا رام الانتفاع بمباح لميل نفسه إليه ينبغي له أن يتناوله لئلا يجاهد نفسه فيما لم يؤمر بمجاهدة النفس فيه ، لأن الأليق به أن يستبقي عزيمته ومجاهدته لدفع ما أمر بتجنبه .

وفي هذا الاستئناف ابتداء لنقض أقوال المنافقين أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة ابنه .

ومعنى : ﴿ فرض الله له ﴾ قدره ، إذ أذنه بفعله . وتعدية فعل ﴿ فرض ﴾ باللام تدل على هذا المعنى بخلاف تعديته بحرف ( على ) كقوله : ﴿ قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ﴾ ( الأحزاب : 50 ) . '

والسنة : السيرة من عمل أو خلق يلازمه صاحبه . ومضى القول في هل السنة اسم جامد أو اسم مصدر عند قوله تعالى : ﴿ قد خلت من قبلكم سنن في سورة آل عمران ، وعلى الأول فانتصاب سنة الله ﴾ هنا على أنه اسم وضع في موضع المصدر لدلالته على معنى فعل ومصدر . قال في ( الكشاف ) كقولهم : تربا وجندلا ، أي في الدعاء ، أي ترب تربا . وأصله : ترب له وجندل له . وجاء على مراعاة الأصل قول المعري :

تمنت قويقا والسراة حيالها

تراب لها من أينق وجمال

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٤٠