القصد وهو الوسط بين طرفين يبينه المقام ، فلما ذكر هنا في مقابلة الظالم والسابق علم أنه مرتكب حالة بين تينك الحالتين فهو ليس بظالم لنفسه وليس بسابق .
والسابق أصله : الواصل إلى غاية معينة قبل غيره من الماشين إليها . وهو هنا مجاز لإحراز الفضل لأن السابق يحرز السبق ( بفتح الباء ) ، أو مجاز في بذل العناية لنوال رضى الله ، وعلى الاعتبارين في المجاز فهو مكنى عن الإكثار من الخير لأن السبق يستلزم إسراع الخطوات ، والإسراع إكثار . وفي هذا السبق تفاوت أيضا كخيل الحلبة .
والخيرات : جمع خير على غير قياس ، والخير : النافع . والمراد بها هنا الطاعات لأنها أعمال صالحة نافعة لعاملها وللناس بآثارها .
والباء للظرفية ، أي في الخيرات كقوله : ﴿ يسارعون في الإثم والعدوان ﴾ ( المائدة : 62 ) .
وفي ذكر الخيرات في القسم الآخر دلالة على أنها مرادة في القسمين الأولين فيؤول إلى معنى ظالم لنفسه في الخيرات ومقتصد في الخيرات أيضا ، ولك أن تجعل معنى ﴿ ظالم لنفسه ﴾ أنه ناقصها من الخيرات كقوله : { كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا أي لم تنقص عن معتادها في الإثمار في سورة الكهف .
والإذن مستعمل في التيسير على سبيل المجاز ، والباء للسببية متعلقة بسابق } ، وليس المراد به الأمر لأن الله أمر الناس كلهم بفعل الخير سواء منهم من أتى به ومن قصر به .
ولك أن تجعل الباء للملابسة وتجعلها ظرفا مستقرا في موضع الحال من ﴿ سابق ﴾ أي متلبسا بإذن الله ويكون الإذن مصدرا بمعنى المفعول ، أي سابق ملابس لما أذن الله به ، أي لم يخالفه .
وعلى الوجه الأول هو تنويه بالسابقين بأن سبقهم كان بعون من الله وتيسير منه .
وفيما رأيت من تفسير هذه المراتب الثلاث في الآية المأخوذ من كلام الأيمة ،