تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من شبه الظلمة وهو لون السواد وشبه الصبح هو لون البياض ، فهما الأصلان للألوان ، وتنشق منها ألوان كثيرة وضعت لها أسماء اصطلاحية وتشبيهية . وتقدم عند قوله تعالى : { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها في سورة البقرة ، وتقدم في سورة النحل .

والمقصود من الاعتبار هو اختلاف ألوان الأصناف من النوع الواحد كاختلاف ألوان التفاح مع ألوان السفرجل ، وألوان العنب مع ألوان التين ، واختلاف ألوان الأفراد من الصنف الواحد تارات كاختلاف ألوان التمور والزيتون والأعناب والتفاح والرمان .

وذكر إنزال الماء من السماء إدماج في الغرض للاعتبار بقدرة الله مع ما فيه من اتحاد أصل نشأة الأصناف والأنواع كقوله تعالى : تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل } ( الرعد : 4 ) وذلك أرعى للاعتبار .

وجيء بالجملتين الفعليتين في ﴿ أنزل ﴾ و ( أخرجنا ) لأن إنزال الماء وإخراج الثمرات متجدد آنا فآنا .

والالتفات من الغيبة إلى التكلم في قوله : ﴿ أنزل ﴾ وقوله : ( أخرجنا ) لأن الاسم الظاهر أنسب بمقام الاستدلال على القدرة لأنه الاسم الجامع لمعاني الصفات .

وضمير التكلم أنسب بما فيه امتنان .

وقدم الاعتبار باختلاف أحوال الثمرات لأن في اختلافها سعة تشبه سعة اختلاف الناس في المنافع والمدارك والعقائد . وفي الحديث : ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها ) .

وجرد ﴿ مختلفا ﴾ من علامة التأنيث مع أن فاعله جمع وشأن النعت السببي أن يوافق مرفوعه في التذكر وضده والإفراد وضده ، ولا يوافق في ذلك منعوته ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٣٠١