تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعا به في قادش المذكور في الإصحاح التاسع من سفر التثنية ، ووصيته في عبر الأردن التي في الإصحاح السابع والعشرين من السفر المذكور ، ومثل نشيده الوعظي الذي نطق به وأمر بني إسرائيل بحفظه والترنم به في الإصحاح الثاني والثلاثين منه ، ومثل الدعاء الذي بارك به أسباط إسرائيل في عربات مؤاب في آخر حياته في الإصحاح الثالث والثلاثين منه .

وزبور عيسى أقواله المأثورة في الأناجيل مما لم يكن منسوبا إلى الوحي .

فالضمير في ( جاءوا ) للرسل وهو على التوزيع ، أي جاء مجموعهم بهذه الأصناف من الآيات ، ولا يلزم أن يجيء كل فرد منهم بجميعها كما يقال بنو فلان قتلوا فلانا .

وجواب ﴿ إن يكذبوك ﴾ محذوف دلت عليه علته وهي قوله : ﴿ فقد كذبت رسل من قبلك ﴾ ( فاطر : 4 ) . والتقدير : إن يكذبوك فلا تحزن ، ولا تحسبهم مفلتين من العقاب على ذلك إذ قد كذب الأقوام الذين جاءتهم رسل من قبل هؤلاء وقد عاقبناهم على تكذيبهم .

فالفاء في قوله : ﴿ فقد كذب الذين من قبلهم ﴾ فاء فصيحة أو تفريع على المحذوف .

وجملة ﴿ جاءتهم ﴾ صلة ﴿ الذين ﴾ ، و ﴿ من قبلهم ﴾ في موضع الحال من اسم الموصول مقدم عليه أو متعلق ب ﴿ جاءتهم ﴾ .

و ﴿ ثم ﴾ عاطفة جملة ﴿ أخذت ﴾ على جملة ﴿ جاءتهم ﴾ أي ثم أخذتهم ، وأظهر ﴿ الذين كفروا ﴾ في موضع ضمير الغيبة للإيماء إلى أن أخذهم لأجل ما تضمنته صلة الموصول من أنهم كفروا .

والأخذ مستعار للاستئصال والإفناء ؛ شبه إهلاكهم جزاء على تكذيبهم بإتلاف المغيرين على عدوهم يقتلونهم ويغنمون أموالهم فتبقى ديارهم بلقعا كأنهم أخذوا منها .

و ( كيف ) استفهام مستعمل في التعجيب من حالهم وهو مفرع بالفاء على ﴿ أخذت الذين كفروا ﴾ ، والمعنى : أخذتهم أخذا عجيبا كيف ترون أعجوبته .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٢٩٩