تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمقصود من القصر أنه قصر قلب لأن المقصود التنبيه على أن لا يظن النبي صلى الله عليه وسلم انتفاع الذين لا يؤمنون بنذارته ، وإن كانت صيغة القصر صالحة لمعنى القصر الحقيقي لكن اعتبار المقام يعين اعتبار القصر الإضافي . ونظير هذه الآية قوله في سورة يس ﴿ إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ﴾ وقوله : { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد في سورة ق ، مع أن التذكير بالقرآن يعم الناس كلهم .

والغيب : ما غاب عنك ، أي الذين يخشون ربهم في خلواتهم وعند غيبتهم عن العيان ، أي الذين آمنوا حقا غير مرائين أحدا .

وأقاموا الصلاة } أي لم يفرطوا في صلاة كما يؤذن به فعل الإقامة كما تقدم في أول سورة البقرة .

ولما كانت هاتان الصفتان من خصائص المسلمين صار المعنى : إنما تنذر المؤمنين ، فعدل عن استحضارهم بأشهر ألقابهم مع ما فيه من الإيجاز إلى استحضارهم بصلتين مع ما فيهما من الإطناب ، تذرعا بذكر هاتين الصلتين إلى الثناء عليهم بإخلاص الإيمان في الإعتقاد والعمل .

وجملة ﴿ ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ﴾ تذييل جار مجرى المثل . وذكر التذييل عقب المذيل يؤذن بأن ما تضمنه المذيل داخل في التذييل بادىء ذي بدء مثل دخول سبب العام في عمومه من أول وهلة دون أن يخص العام به ، فالمعنى : أن الذين خشوا ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة هم ممن تزكى فانتفعوا بتزكيتهم ، فالمعنى : إنما ينتفع بالنذارة الذين يخشون ربهم بالغيب فأولئك تزكوا بها ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه .

والمقصود من القصر في قوله : ﴿ فإنما يتزكى لنفسه ﴾ أن قبولهم النذارة كان لفائدة أنفسهم ، ففيه تعريض بأن الذين لم يعبأوا بنذارته تركوا تزكية أنفسهم بها فكان تركهم ضرا على أنفسهم .

وجملة ﴿ وإلى الله المصير ﴾ تكميل للتذييل ، والتعريف في ﴿ المصير ﴾

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٢٩١