تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين من دونه } ( لقمان : 11 ) . وهذا في معنى قوله : ﴿ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾ ( محمد : 38 ) .

وليس المعنى : أنه إن يشأ يعجل بموتهم فيأتي جيل أبنائهم مؤمنين لأن قوله : ﴿ وما ذلك على الله بعزيز ﴾ ينبو عنه .

وعطف عليه الإعلام بأن ذلك لو شاء لكان هينا عليه وما هو عليه بعزيز .

والعزيز : الممتنع الغالب ، وهذا زيادة في الإرهاب والتهديد ليكونوا متوقعين حلول هذا بهم .

ومفعول فعل المشيئة محذوف استغناء بما دل عليه جواب الشرط وهو ﴿ يذهبكم ﴾ أي إن يشأ إذهابكم ، ومثل هذا الحذف لمفعول المشيئة كثير في الكلام .

والإشارة في قوله : ﴿ وما ذلك ﴾ عائدة إلى الإذهاب المدلول عليه ب ﴿ يذهبكم ﴾ أو إلى ما تقدم بتأويل المذكور .

.

لما كان ما قبل هذه الآية مسوقا في غرض التهديد وكان الخطاب للناس أريدت طمأنة المسلمين من عواقب التهديد ، فعقب بأن من لم يأت وزرا لا يناله جزاء الوازر في الآخرة قال تعالى : ﴿ ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ﴾ ( مريم : 72 ) . وقد يكون وعدا بالإنجاء من عذاب الدنيا إذا نزل بالمهددين الإذهاب والإهلاك مثلما أهلك فريق الكفار يوم بدر وأنجى فريق المؤمنين ، فيكون هذا وعدا خاصا لا يعارضه قوله تعالى : ﴿ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ ( الأنفال : 25 ) وما ورد في حديث أم سلمة قالت : ( يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث ) .

فموقع قوله : ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ كموقع قوله تعالى : { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٢٨٧