تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صائما ، فلما غربت الشمس قال لبلال : ( انزل فاجدح لنا ) ، فقال : يا رسول الله لو أمسيت . ثم قال : ( انزل فاجدح لنا ) ، فقال : يا رسول الله لو أمسيت إن عليك نهارا ثم قال : ( انزل فاجدح ) ، فنزل فجدح له في الثالثة فشرب . فمراجعة بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أنه علم أن الأمر غير عزم .

وذكر اسم الجلالة هنا للإيماء إلى أن طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام طاعة لله ، قال تعالى : ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ ( النساء : 80 ) . فالمقصود إذا قضى رسول الله أمرا كما تقدم في قوله تعالى : { فإن لله خمسه وللرسول في سورة الأنفال إذ المقصود : فإن للرسول خمسه .

والخيرة } : اسم مصدر تخير ، كالطيرة اسم مصدر تطير . قيل ولم يسمع في هذا الوزن غيرهما ، وتقدم في قوله تعالى : { ما كان لهم الخيرة في سورة القصص .

ومن } تبعيضية و ﴿ أمرهم ﴾ بمعنى شأنهم وهو جنس ، أي أمورهم . والمعنى : ما كان اختيار بعض شؤونهم ملكا يملكونه بل يتعين عليهم اتباع ما قضى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا خيرة لهم .

و ( مؤمن ومؤمنة ) لما وقعا في حيز النفي يعمان جميع المؤمنين والمؤمنات فلذلك جاء ضميرها ضمير جمع لأن المعنى : ما كان لجمعهم ولا لكل واحد منهم الخيرة كما هو شأن العموم .

وقرأ الجمهور ﴿ أن تكون ﴾ بمثناة فوقية لأن فاعله مؤنث لفظا . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف وهشام وابن عامر بتحتية لأن الفاعل المؤنث غير الحقيقي يجوز في فعله التذكير ولا سيما إذا وقع الفصل بين الفعل وفاعله .

وقوله : ﴿ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ﴾ تذييل تعميم للتحذير من مخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام سواء فيما هو فيه الخيرة أم كان عن عمد للهوى في المخالفة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٢٨