عند الفزع وتقلون عند الطمع ) . وهذا الفزع عند البعث يشعر بأنهم كانوا غير مهيئين لهذا الوقت أسباب النجاة من هوله .
والأخذ : حقيقته التناول وهو هنا مجاز في الغلب والتمكن بهم كقوله تعالى : ﴿ فأخذهم أخذة رابية ﴾ ( الحاقة : 10 ) . والمعنى : أمسكوا وقبض عليهم لملاقاة ما أعد لهم من العقاب .
وجملة ﴿ فلا فوت ﴾ معترضة بين المتعاطفات . والفوت : التفلت والخلاص من العقاب ، قال رويشد الطائي :
إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم
مما علي بذنب منكم فوت
أي إذا أذنبتم فجاءت جماعة منكم معتذرين فذلك لا يدفع عنكم جزاءكم على ذنبكم .
وفي ( الكشاف ) : ( ولو ، وإذ ، والأفعال التي هي فزعوا ، وأخذوا ، وحيل بينهم ، كلها للمضي ، والمراد بها الاستقبال لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزلة ما كان ووجد لتحققه ) ا ه . ويزداد عليها فعل ﴿ وقالوا ﴾ .
والمكان القريب : المحشر ، أي أخذوا منه إلى النار ، فاستغني بذكر ﴿ من ﴾ الابتدائية عن ذكر الغاية لأن كل مبدأ له غاية ، ومعنى قرب المكان أنه قريب إلى جهنم بحيث لا يجدون مهلة لتأخير العذاب .
وليس بين كلمتي ﴿ قريب ﴾ هنا والذي في قوله : ﴿ إنه سميع قريب ﴾ ( سبأ : 50 ) ما يشبه الإيطاء في الفواصل لاختلاف الكلمتين بالحقيقة والمجاز فصار في الجمع بينهما محسن الجناس التام .
وعطف ﴿ وقالوا ﴾ على ﴿ وأخذوا ﴾ أي يقولون حينئذ : آمنا به .
وضمير ﴿ به ﴾ للوعيد أو ليوم البعث أو للنبيء صلى الله عليه وسلم أو القرآن ، إذا كان الضمير محكيا من كلامهم لأن جميع ما يصح معادا للضمير مشاهد لهم وللملائكة ، فأجملوا فيما يراد الإيمان به لأنهم ضاق عليهم الوقت فاستعجلوه بما يحسبونه منجيا لهم من العذاب ، وإن كان الضمير من الحكاية فهو عائد إلى الحق من قوله : ﴿ قل إن ربي يقذف بالحق ﴾ ( سبأ : 48 ) لأن الحق يتضمن ذلك كله .