تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأجر تقدم عنه قوله تعالى : { ليجزيك أجر ما سقيت لنا في سورة القصص .

وجملة إن أجري إلا على الله } مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لسؤال مقدر أن يسأل السامع : كيف لا يكون له على ما قام به أجر ، فأجيب بأن أجره مضمون وعده الله به لأنه إنما يقوم بعمل لمرضاته وامتثال أمره فعليه أجره .

وحرف ﴿ على ﴾ يقتضي أنه حق الله وذلك بالنظر إلى وعده الصادق ، ثم ذيل ذلك باستشهاد الله تعالى على باطنه ونيته التي هي من جملة الكائنات التي الله شهيد عليها ، وعليم بخفاياها فهو من باب : ﴿ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ﴾ ( الرعد : 43 ) أي وهو شاهد على ذلك كله .

والأجر : عوض نافع على عمل سواء كان مالا أو غيره .

وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص ياء ﴿ أجري ﴾ مفتوحة . وقرأها ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي ساكنة ، وهما وجهان من وجوه ياء المتكلم في الإضافة .

لا جرم إذ انتهى الاستدلال والمجادلة أن ينتقل إلى النداء بين ظهرانيهم بظهور الحق فيستغنى عن مجادلتهم .

وأعيد فعل ﴿ قل ﴾ للاهتمام بالمقول كما أشرنا إليه آنفا .

والتأكيد لتحقيق هذا الخبر .

والتعبير عن اسم الله بلفظ الرب وإضافته إلى ضمير المتكلم للإشارة أن الحق في جانبه وأنه تأييد من ربه فإن الرب ينصر مربوبه ويؤيده . فالمراد بالربوبية هنا ربوبية الولاء والاختصاص لا مطلق الربوبية لأنها تعم الناس كلهم .

وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي للدلالة على الاختصاص دون التقوي لأن تقوي الجملة حصل بحرف التأكيد . وهذا الاختصاص باعتبار ما في { يقذف

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٢٣٧