تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد للذين كذبوه ، فموقع التسلية منه قوله : ﴿ وكذب الذين من قبلهم ﴾ ، وموقع التهديد بقية الآية ، فالتسلية في أن له أسوة بالرسل السابقين ، والتهديد بتذكيرهم بالأمم السالفة التي كذبت رسلها وكيف عاقبهم الله على ذلك وكانوا أشد قوة من قريش وأعظم سطوة منهم وهذا كقوله تعالى : ﴿ فأهلكنا أشد منهم بطشا ﴾ ( الزخرف : 8 ) .

ومفعول ﴿ كذب ﴾ محذوف دل عليه ما بعده ، أي كذبوا الرسل ، دل عليه قوله : ﴿ فكذبوا رسلي ﴾ .

وضمير ﴿ بلغوا ﴾ عائد إلى ﴿ الذين من قبلهم ﴾ ، والضمير المنصوب في ﴿ آتيناهم ﴾ عائد إلى ﴿ الذين كفروا ﴾ في قوله : ﴿ وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا سحر مبين ﴾ ( سبأ : 43 ) . والمقام يرد على كل ضمير إلى معاده ، كما تقدم قريبا عند قوله تعالى : ﴿ أكثرهم بهم مؤمنون ﴾ ( سبأ : 41 ) .

والمعشار : العشر ، وهو الجزء العاشر مثل المرباع الذي كان يجعل لقائد الكتيبة من غنائم الجيش في الجاهلية .

وذكر احتمالان آخران في معاد الضميرين من قوله : ﴿ وما بلغوا معشار ما آتيناهم ﴾ لا يستقيم معهما سياق الآية .

وجملة ﴿ وما بلغوا معشار ما آتيناهم ﴾ معترضة ، والاعتراض بها تمهيد للتهديد وتقريب له بأن عقاب هؤلاء أيسر من عقاب الذين من قبلهم في متعارف الناس مثل قوله تعالى : ﴿ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ﴾ ( الروم : 27 ) .

والفاء في قوله : ﴿ فكذبوا رسلي ﴾ للتفريع على قوله : ﴿ وكذب الذين من قبلهم ﴾ باعتبار أن المفرع عطف عليه قوله : ﴿ فكيف كان نكير ﴾ ، وبذلك كانت جملة ﴿ فكذبوا رسلي ﴾ تأكيدا لجملة ﴿ وكذب الذين من قبلهم ﴾ ونظيره قوله تعالى : { كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا في سورة القمر ، ولكون الفاء

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٢٢٩