وجه تعداد الصفات المذكورة في هذه الآية لئلا يتوهم التسوية في خصوص صفة واحدة .
وسلك مسلك الإطناب في تعداد الأوصاف لأن المقام لزيادة البيان لاختلاف أفهام الناس في ذلك ، على أن في هذا التعداد إيماء إلى أصول التشريع كما سنبينه في آخر تفسير هذه الآية .
وبهذه الآثار يظهر اتصال هذه الآيات بالتي قبلها . وبه يظهر وجه تأكيد هذا الخبر بحرف ﴿ إن ﴾ لدفع شك من شك في هذا الحكم من النساء .
والمراد ب ﴿ المسلمين والمسلمات ﴾ من اتصف بهذا المعنى المعروف شرعا . والإسلام بالمعنى الشرعي هو شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت ، ولا يعتبر إسلاما إلا مع الإيمان . وذكر { المؤمنين والمؤمنات بعده للتنبيه على أن الإيمان هو الأصل ، وقد تقدم الكلام عليه عند قوله تعالى : فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون في البقرة .
والمراد بالمؤمنين والمؤمنات } الذين آمنوا . والإيمان : أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويؤمن بالقدر خيره وشره . وتقدم الكلام على الإيمان في أوائل سورة البقرة .
و ﴿ والقانتين والقانتات ﴾ : أصحاب القنوت وهو الطاعة لله وعبادته ، وتقدم آنفا ﴿ ومن يقنت منكن لله ورسوله ﴾ ( الأحزاب : 31 ) و ﴿ الصادقين والصادقات ﴾ من حصل منهم صدق القول وهو ضد الكذب ، والصدق كله حسن ، والكذب لا خير فيه إلا لضرورة . وشمل ذلك الوفاء بما يلتزم به من أمور الديانة كالوفاء بالعهد والوفاء بالنذر ، وتقدم عند قوله تعالى : { أولئك الذين صدقوا في سورة البقرة .
وبالصابرين والصابرات } : أهل الصبر والصبر محمود في ذاته لدلالته على قوة العزيمة ، ولكن المقصود هنا هو تحمل المشاق في أمور الدين ، وتحمل المكاره في