تركتم دينكم ونحو ذلك . والاحتيال لا يقتضي أن المحتال غير مستحسن الفعل الذي يحتال لتحصيله .
والمعنى : ملازمتهم المكر ليلا ونهارا ، وهو كناية عن دوام الإلحاح عليهم في التمسك بالشرك . وإذ تأمروننا } ظرف لما في ﴿ مكر الليل والنهار ﴾ من معنى ( صدنا ) أي حين تأمروننا أن نكفر بالله .
والأنداد : جمع ند ، وهو المماثل ، أي نجعل لله أمثالا في الإلهية .
وهذا تطاول من المستضعفين على مستكبريهم لما رأوا قلة غنائهم عنهم واحتقروهم حين علموا كذبهم وبهتانهم .
وقد حكى نظير ذلك في قوله تعالى : { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا الآيتين في سورة البقرة .
} .
يجوز أن يكون عطفا على جملة ﴿ يرجع بعضهم إلى بعض القول ﴾ ( سبأ : 31 ) فتكون حالا . ويجوز أن تعطف على جملة ﴿ إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ﴾ ( سبأ : 31 ) .
وضمير الجمع عائد إلى جميع المذكورين قبل وهم الذين استضعفوا والذين استكبروا . والمعنى : أنهم كشف لهم عن العذاب المعد لهم ، وذلك عقب المحاورة التي جرت بينهم ، فعلموا أن ذلك الترامي الواقع بينهم لم يغن عن أحد من الفريقين شيئا ، فحينئذ أيقنوا بالخيبة وندموا على ما فات منهم في الحياة الدنيا وأسروا الندامة في أنفسهم ، وكأنهم أسروا الندامة استبقاء للطمع في صرف ذلك عنهم أو اتقاء للفضيحة بين أهل الموقف ، وقد أعلنوا بها من بعد كما في قوله تعالى : { قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها في سورة الأنعام ، وقوله : لو أن لي كرة فأكون من المحسنين في سورة الزمر .
وذكر الزمخشري وابن عطية : أن من المفسرين من فسر أسروا } هنا بمعنى أظهروا ، وزعم أن ( أسر ) مشترك بين ضدين . فأما الزمخشري فسلمه ولم يتعقبه وقد فسر الزوزني الإسرار بالمعنيين في قول امرىء القيس :