تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما ضمن الله لهن العظمة أمرهن بالتحلي بأسبابها والتملي من آثارها والتزود من علم الشريعة بدراسة القرآن ليجمع ذلك اهتداءهن في أنفسهن ازديادا في الكمال والعلم ، وإرشادهن الأمة إلى ما فيه صلاح لها من علم النبي صلى الله عليه وسلم

وفعل ﴿ اذكرن ﴾ يجوز أن يكون من الذكر بضم الذال وهو التذكر ، وهذه كلمة جامعة تشمل المعنى الصريح منه ، وهو أن لا ينسين ما جاء في القرآن ولا يغفلن عن العمل به ، ويشمل المعنى الكنائي وهو أن يراد مراعاة العمل بما يتلى في بيوتهن مما ينزل فيها وما يقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، وما يبين فيها من الدين ، ويشمل معنى كنائيا ثانيا وهو تذكر تلك النعمة العظيمة أن كانت بيوتهن موقع تلاوة القرآن .

ويجوز أن يكون من الذكر بكسر الذال ، وهو إجراء الكلام على اللسان ، أي بلغنه للناس بأن يقرأن القرآن ويبلغن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته . وفيه كناية عن العمل به . والتلاوة : القراءة ، أي إعادة كلام مكتوب أو محفوظ ، أي ما يتلوه الرسول صلى الله عليه وسلم و ﴿ من آيات الله والحكمة ﴾ بيان لما يتلى فكل ذلك متلو ، وذلك القرآن ، وقد بين المتلو بشيئين : هما آيات الله ، والحكمة ، فآيات الله يعم القرآن كله ، لأنه معجز عن معارضته فكان آية على أنه من عند الله .

وعطف ﴿ والحكمة ﴾ عطف خاص على عام وهو ما كان من القرآن مواعظ وأحكاما شرعية ، قال تعالى بعد ذكر الأحكام التي في سورة الإسراء ﴿ ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ، أي ما يتلى في بيوتهن عند نزوله ، أو بقراءة النبي ودراستهن القرآن ، ليتجدد ما علمنه ويلمع لهن من أنواره ما هو مكنون لا ينضب معينه ، وليكن مشاركاتت في تبليغ القرآن وتواتره ، ولم يزل أصحاب رسول الله والتابعون بعدهم يرجعون إلى أمهات المؤمنين في كثير من أحكام النساء ومن أحكام الرجل مع أهله ، كما في قوله تعالى : اذكرني عند ربك ﴾ ( يوسف : 42 ) ، أي بلغ خبر سجني وبقائي فيه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ١٨