تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجاهلية إلا ما أقره الإسلام .

و ﴿ الجاهلية ﴾ : المدة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام ، وتأنيثها لتأويلها بالمدة . والجاهلية نسبة إلى الجاهل لأن الناس الذين عاشوا فيها كانوا جاهلين بالله وبالشرائع ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية في سورة آل عمران .

ووصفها بالأولى } وصف كاشف لأنها أولى قبل الإسلام ، وجاء الإسلام بعدها فهو كقوله تعالى : ﴿ وأنه أهلك عادا الأولى ﴾ ( النجم : 50 ) ، وكقولهم : العشاء الآخرة ، وليس ثمة جاهليتان أولى وثانية . ومن المفسرين من جعلوه وصفا مقيدا وجعلوا الجاهلية جاهليتين ، فمنهم من قال : الأولى هي ما قبل الإسلام وستكون جاهلية أخرى بعد الإسلام يعني حين ترتفع أحكام الإسلام والعياذ بالله . ومنهم من قال : الجاهلية الأولى هي القديمة من عهد ما قبل إبراهيم ولم يكن للنساء وازع ولا للرجال ، ووضعوا حكايات في ذلك مختلفة أو مبالغا فيها أو في عمومها ، وكل ذلك تكلف دعاهم إليه حمل الوصف على قصد التقييد .

.

أريد بهذه الأوامر الدوام عليها لأنهن متلبسات بمضمونها من قبل ، وليعلم الناس أن المقربين والصالحين لا ترتفع درجاتهم عند الله تعالى عن حق توجه التكليف عليهم . وفي هذا مقمع لبعض المتصوفين الزاعمين أن الأولياء إذا بلغوا المراتب العليا من الولاية سقطت عنهم التكاليف الشرعية .

وخص الصلاة والزكاة بالأمر ثم جاء الأمر عاما بالطاعة لأن هاتين الطاعتين البدنية والمالية هما أصل سائر الطاعات فمن اعتنى بهما حق العناية جرتاه إلى ما وراءهما ، قال تعالى : { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وقد بيناه في سورة العنكبوت

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ١٣