تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذيل بجملة ﴿ ولن تجد لسنة الله تبديلا ﴾ لزيادة تحقيق أن العذاب حائق بالمنافقين وأتباعهم إن لم ينتهوا عما هم فيه وأن الله لا يخالف سنته لأنها مقتضى حكمته وعلمه فلا تجري متعلقاتها إلا على سنن واحد .

والمعنى : لن تجد لسنن الله مع الذين خلوا من قبل ولا مع الحاضرين ولا مع الآتين تبديلا . وبهذا العموم الذي أفاده وقوع النكرة في سياق النفي تأهلت الجملة لأن تكون تذييلا .

لما كان تهديد المنافقين بعذاب الدنيا يذكر بالخوض في عذاب الآخرة : خوض المكذبين الساخرين ، وخوضض المؤمنين الخائفين ، وأهلل الكتاب ، أتبع ذلك بهذا .

فالجملة معترضة بين جملة ﴿ ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ﴾ ( الأحزاب : 60 ) وبين جملة ﴿ إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ﴾ ( الأحزاب : 64 ) لتكون تمهيدا لجملة ﴿ إن الله لعن الكافرين ﴾ .

وتكرر في القرآن ذكر سؤال الناس عن الساعة ، والسائلون أصناف :

منهم المكذبون بها وهم أكثر السائلين وسؤالهم تهكم واستدلال بإبطائها على عدم وجودها في أنظارهم السقيمة قال تعالى : ﴿ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ﴾ ( الشورى : 18 ) وهؤلاء هم الذين كثر في القرآن إسناد السؤال إليهم معبرا عنهم بضمير الغيبة كقوله : ﴿ يسألونك عن الساعة ﴾ ( الأعراف : 187 ) .

وصنف مؤمنون مصدقون بأنها واقعة لكنهم يسألون عن أحوالها وأهوالها ، وهؤلاء هم الذين في قوله تعالى : ﴿ والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ﴾ ( الشورى : 18 ) .

وصنف مؤمنون يسألون عنها محبة لمعرفة المغيبات ، وهؤلاء نهوا عن الاشتغال بذلك كما في الحديث : ( أن رجلا سأل رسول الله : متى الساعة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ماذا أعددت لها ؟ فقال الرجل : والله يا رسول الله ما أعددت لها

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ١١٢