﴿ الناس ﴾ من العموم وإدماجا لفضيلة المؤمنين الذين لا يكفرون نعمة الرحيم . فالتعريف في ﴿ الناس ﴾ للاستغراق .
والضر ، بضم الضاد : سوء الحال في البدن أو العيش أو المال ، وهذا نحو ما أصاب قريشا من الشدة والقحط حتى كانوا يرون في الجو مثل الدخان من شدة الجفاف ، وحتى أكلوا العظام والميتة ، وقد أصاب ذلك مشركيهم ومؤمنيهم وكانت شدته على المشركين لأنهم كانوا في رفاهية ، فالشدة أقوى عليهم ، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستشفعون به أن يدعو الله بكشف الضر عنهم فدعا فأمطروا فعادوا إلى ترفهم ، قال تعالى : ﴿ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴾ ( الدخان : 10 ) الآيات ، فدعاؤهم ربهم يشمل طلبهم أن يدعو لهم الرسول صلى الله عليه وسلم و ﴿ منيبين ﴾ حال من الناس كلهم أي استووا في الإنابة إليه أي راجعين إليه بعد ، واشتغل المشركون عنه بدعاء الأصنام ، قال تعالى : ﴿ إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ﴾ ( الدخان : 15 ) . وتقدم ﴿ منيبين ﴾ آنفا .
والمس : مستعار للإصابة . وحقيقة المس : أنه وضع اليد على شيء ليعرف وجوده أو يختبر حاله ، وتقدم في قوله { ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم في العقود . واختير هنا لما يستلزمه من خفة الإصابة ، أي يدعون الله إذا أصابهم خفيف ضر بله الضر الشديد .
والإذاقة : مستعارة للإصابة أيضا . وحقيقتها : إصابة المطعوم بطرف اللسان وهي أضعف إصابات الأعضاء للأجسام فهي أقل من المضغ والبلع ، وتقدم في قوله تعالى ليذوق وبال أمره في سورة العقود ، وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء في سورة يونس . واختير فعل الإذاقة لما يدل عليه من إسراعهم إلى الإشراك عند ابتداء إصابة الرحمة لهم .
والرحمة : تخليصهم من الشدة .