تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 31 32 ) ﴿ ﴾

﴿ منيبين ﴾ حال من ضمير ﴿ فأقم ﴾ ( الروم : 30 ) للإشارة إلى أن الخطاب الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مراد منه نفسه والمؤمنون معه كما تقدم .

والمنيب : الملازم للطاعة . ويظهر أن معنى أناب صار ذا نوبة ، أي ذا رجوع متكرر وأن الهمزة فيه للصيرورة ، والنوبة : حصة من عمل يتوزعه عدد من الناس وأصلها : فعلة بصيغة المرة لأنها مرة من النوب وهو قيام أحد مقام غيره ، ومنه النيابة ، ويقال : تناوبوا عمل كذا . وفي حديث عمر : ( كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما ) الحديث ، فإطلاق المنيب على المطيع استعارة لتعهد الطاعة تعهدا متكررا ، وجعلت تلك الاستعارة كناية عن مواصلة الطاعة وملازمتها قال تعالى : ﴿ إن إبراهيم لحليم أواه منيب في سورة هود . وفسرت الإنابة أيضا بالتوبة . وقد قيل : إن ناب مرادف تاب ، وهو المناسب لقوله في الآية الموالية دعوا ربهم منيبين إليه ﴾ ( الروم : 33 ) . والأمر الذي في قوله ﴿ واتقوه وأقيموا الصلاة ﴾ مستعمل في طلب الدوام .

و ﴿ الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ﴾ هم المشركون لأنهم اتخذوا عدة آلهة . وإنما كررت ﴿ من ﴾ التبعيضية لاعتبار الذين فرقوا دينهم بدلا من المشركين بدلا مطابقا أو بيانا ، فإظهار حرف الجر ثانية مع الاستغناء عنه بالبدلية تأكيد بإظهار العامل كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ تكون لنا عيدا لأولنا وءاخرنا ﴾ ( المائدة : 114 ) وشأن البدل والبيان أن يجوز معهما إظهار العامل المقدر فيخرجان عن إعراب التوابع إلى الإعراب المستقل ويكونان في المعنى بدلا أو بيانا ولهذا قال النحاة : إن البدل على نية تكرار العامل . وقال المحققون : إن البدل معرب بالعامل المقدر ، ومثله البيان وهما سيان . وتقدم الكلام على معنى ﴿ الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ﴾ في آخر سورة الأنعام

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ٩٥