أتبع ضرب المثل لإمكان إعادة الخلق عقب دليل بدئه بضربب مثل لإبطال الشرك عقب دليليه المتقدمين في قوله تعالى ﴿ يخرج الحي من الميت ﴾ ( الروم : 19 ) وقوله ﴿ ويحيي الأرض بعد موتها ﴾ ( الروم : 19 ) لينتظم الدليل على هذين الأصلين المهمين : أصل الوحدانية ، وأصل البعث ، وينكشف بالتمثيل والتقريب بعد نهوضه بدليل العقل . والخطاب للمشركين .
وضرب المثل : إيقاعه ووضعه ، وعليه فانتصاب ﴿ مثلا ﴾ على المفعول به ، أو يراد بضربه جعله ضربا ، أي مثلا ونظيرا ، وعليه فانتصاب ﴿ مثلا ﴾ على المفعولية المطلقة لأن ﴿ مثلا ﴾ حينئذ يرادف ضربا مصدر ضرب بهذا المعنى . وقد تقدم عند قوله تعالى ﴿ إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما في سورة البقرة . واللام في لكم ﴾ لام التعليل ، أي ضرب مثلا لأجلكم ، أي لأجل إفهامكم .
و ﴿ من ﴾ في قوله ﴿ من أنفسكم ﴾ ابتدائية متعلقة ب ﴿ ضرب ﴾ أي جعل لكم مثلا منتزعا من أنفسكم . والأنفس هنا جنس الناس كقوله ﴿ فسلموا على أنفسكم ﴾ ( النور : 61 ) أي مثلا من أحوال جماعتكم إذ لا تخلو الجماعة عن ناس لهم عبيد وهم يعرفون أحوال العبيد مع سادتهم سواء منهم من يملك عبيدا ومن لا عبيد له . فالخطاب لجميع الأمة باعتبار وجود فريق فيهم ينطبق عليهم هذا المثل . والاستفهام مستعمل في الإنكار ومناط الإنكار قوله ﴿ فيما رزقناكم ﴾ إلى آخره ، أي من شركاء لهم هذا الشأن .
و ﴿ من ﴾ في قوله ﴿ من ما ملكت أيمانكم ﴾ تبعيضية ، و ﴿ من ﴾ في قوله ﴿ من شركاء ﴾ زائدة مؤكدة لمعنى النفي المستفاد من الاستفهام الإنكاري . فالجمع بين هذه الحروف في كلام واحد من قبيل الجناس التام .