تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صنع الله تعالى مما يشعر به صاحب النوم من أحوال نومه ، لأن النائم لا يعرف من نومه إلا الاستعداد له وإلا أنه حين يهب من نومه يعلم أنه كان نائما ؛ فأما حالة النائم في حين نومه ومقدار تنبهه لمن يوقظه ، وشعوره بالأصوات التي تقع بقربه ، والأضواء التي تنتشر على بصره فتنبهه أو لا تنبهه ، كل ذلك لا يتلقاه النائم إلا بطريق الخبر من الذين يكونون أيقاظا في وقت نومه . فطريق العلم بتفاصيل أحوال النائمين واختلافها السمع ، وقد يشاهد المرء حال نوم غيره إلا أن عبرته بنومه الخاص به أشد ، فطريق السمع هو أعم الطرق لمعرفة تفاصيل أحوال النوم ، فلذلك قيل لقوم يسمعون . } وأيضا لأن النوم يحول دون الشعور بالمسموعات بادىء ذي بدء قبل أن يحول دون الشعور بالمبصرات .

وأجريت صفة ﴿ يسمعون ﴾ على ﴿ قوم ﴾ للإيماء إلى أن السمع متمكن منهم حتى كأنه من مقومات قوميتهم كما تقدم في قوله تعالى { لآيات لقوم يعقلون في سورة البقرة . ووجه جعل ذلك آيات لما ينطوي عليه من تعدد الدلالات بتعدد المستدلين وتولد دقائق تلك الآية بعضها عن بعض كما تقدم آنفا .

ومعنى اللام في قوله لقوم يسمعون } كما تقدم في معناه عند قوله ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ ( الروم : 21 ) .

تلك آية خامسة وهي متعلقة بالإنسان وليست متصلة به ، فإن البرق آية من آيات صنع الله وهو من خلق القوى الكهربائية النورانية في الأسحبة وجعلها آثارا مشاهدة ، وكم من قوى أمثالها منبثة في العوالم العلوية لا تشاهد آثارها .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ٧٧