في طالعة سورة الفاتحة . ولك أن تجعل التقديم للاهتمام بضمير الجلالة .
والإمساء : حلول المساء . والإصباح : حلول الصباح . وتقدم في قوله { فالق الإصباح في سورة الأنعام . والإمساء : اقتراب غروب الشمس إلى العشاء ، والصباح : أول النهار . والإظهار : حلول وقت الظهر وهو نصف النهار .
وقد استعمل الإفعال الذي همزته للدخول في المكان مثل : أنجد ، وأتهم ، وأيمن ، وأشأم في حلول الأوقات من المساء والصباح والظهر تشبيها لذلك الحلول بالكون في المكان ، فيكثر أن يقال : أصبح وأضحى وأمسى وأعتم وأشرق ، قال تعالى فأتبعوهم مشرقين } ( الشعراء : 60 ) .
والعشي : ما بعد العصر ، وقد تقدم عند قوله تعالى { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي في سورة الأنعام .
}
هذه الجملة بدل من جملة ﴿ الله يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾ ( الروم : 11 ) . ويجوز أيضا أن تكون موقع العلة لجملة ﴿ فسبحان الله حين تمسون ﴾ ( الروم : 17 ) وما عطف عليها ، أي هو مستحق للتسبيح والحمد لتصرفه في المخلوقات بالإيجاد العجيب وبالإحياء بعد الموت . واختير من تصرفاته العظيمة تصرف الإحياء والإماتة في الحيوان والنبات لأنه تخلص للغرض المقصود من إثبات البعث ردا للكلام على ما تقدم من قوله ﴿ الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ﴾ ( الروم : 11 ) .
فتحصل من ذلك أن الأمر بتسبيحه وحمده معلول بأمرين : إيفاء حق شكره المفاد بفاء التفريع في قوله ﴿ فسبحان الله ﴾ ( الروم : 17 ) ، وإيفاء حق التعظيم والإجلال ، والمقصود هو إخراج الحي من الميت . وأما عطف ﴿ ويخرج الميت من الحي ﴾ فللاحتراس من اقتصار قدرته على بعض التصرفات ولإظهار عجيب قدرته أنها تفعل الضدين . وفي الآية الطباق . وهذا الخطاب للمؤمنين تعريض بالرد على المشركين .