يعلمها ، فالمشيئة هي الإرادة ، أي : ينصر من يريد نصره ، وإرادته تعالى لا يسأل عنها ، ولذلك عقب بقوله ﴿ وهو العزيز ﴾ فإن العزيز المطلق هو الذي يغلب كل مغالب له ، وعقبه ب ﴿ الرحيم ﴾ للإشارة إلى أن عزته تعالى لا تخلو من رحمة بعباده ولولا رحمته لما أدال للمغلوب دولة على غالبه مع أنه تعالى هو الذي أراد غلبة الغالب الأول ، فكان الأمر الأول بعزته والأمر الثاني برحمته للمغلوب المنكوب وترتيب الصفتين العليتين منظور فيه لمقابلة كل صفة منهما بالذي يناسب ذكره من الغلبين ، فالمراد رحمته في الدنيا .
( 6 7 )
انتصب ﴿ وعد الله ﴾ على المفعولية المطلقة . وهذا من المفعول المطلق المؤكد لمعنى جملة قبله هي بمعناه ويسميه النحويون مصدرا مؤكدا لنفسه تسمية غريبة يريدون بنفسه معناه دون لفظه . ومثله في ( الكشاف ) ومثلوه بنحو ( لك علي ألف عرفا ) لأن عرفا بمعنى اعترافا ، أكد مضمون جملة : لك علي ألف ، وكذلك ﴿ وعد الله ﴾ أكد مضمون جملة ﴿ وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ﴾ ( الروم : 3 ، 4 ) .
وإضافة الوعد إلى الله تلويح بأنه وعد محقق الإيفاء لأن وعد الصادق القادر الغني لا موجب لإخلافه . وجملة ﴿ لا يخلف الله وعده ﴾ بيان للمقصود من جملة ﴿ وعد الله ﴾ فإنها دلت على أنه وعد محقق بطريق التلويح ، فبين ذلك بالصريح بجملة ﴿ لا يخلف الله وعده . ﴾ ولكونها في موقع البيان فصلت ولم تعطف ، وفائدة الإجمال ثم التفصيل تقرير الحكم لتأكيده ، ولما في جملة ﴿ لا يخلف الله وعده ﴾ من إدخال الروع على المشركين بهذا التأكيد . وسماه وعدا نظرا لحال المؤمنين الذي هو أهم هنا . وهو أيضا وعيد للمشركين بخذلان أشياعهم ومن يفتخرون بمماثلة دينهم .
وموقع الاستدراك في قوله ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ هو ما اقتضاه