الأجر . وقد جاء في كتب السنة : أنه لما نزلت هذه الآية ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال لها : ( إني ذاكر لكك أمرا فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويكك ، ثم تلا هذه الآية ، فقالت عائشة : أفي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، وقال لسائر أزواجه مثل ذلك ، فقلن مثل ما قالت عائشة ) .
ولا طائل تحت الاشتغال بأن هذا التخيير هل كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم أو مندوبا ، فإنه أمر قد انقضى ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يخالف أمر الله تعالى بالوجوب أو الندب .
تولى الله خطابهن بعد أن أمر رسوله بتخييرهن فخيرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، فخاطبهن ربهن خطابا لأنهن أصبحن على عهد مع الله تعالى أن يؤتيهن أجرا عظيما . وقد سماه عمر عهدا فإنه كان كثيرا ما يقرأ في صلاة الصبح سورة الأحزاب فإذا بلغ هذه الآية رفع بها صوته فقيل له في ذلك ، فقال : أذكرهن العهد ، ولما كان الأجر الموعود منوطا بالإحسان أريد تحذيرهن من المعاصي بلوغا بهن إلى مرتبة الملكية مبالغة في التحذير إذ جعل عذاب المعصية على فرض أن تأتيها إحداهن عذابا مضاعفا . ونداؤهن للاهتمام بما سيلقى إليهن . وناداهن بوصف ﴿ نساء النبي ﴾ ليعلمن أن ما سيلقى إليهن خبر يناسب علو أقدارهن . والنساء هنا مراد به الحلائل ، وتقدم في قوله تعالى : ﴿ ونساءنا ونساءكم ﴾ في سورة آل عمران . وقرأ الجمهور ﴿ يأت ﴾ بتحتية في أوله مراعاة لمدلول ﴿ من ﴾ الشرطية لأن مدلولها شيء فأصله عدم التأنيث . وقرأه يعقوب ﴿ من تأت ﴾ بفوقية في أوله مراعاة لما صدق ﴿ من ﴾ أي : إحدى النساء . وقرأ الجمهور ﴿ يضاعف ﴾ بتحتية في أوله للغائب وفتح العين مبنيا للنائب