تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ تعالين : ﴾ اسم فعل أمر بمعنى : أقبلن ، وهو هنا مستعمل تمثيلا لحال تهيؤ الأزواج لأخذ التمتيع وسماع التسريح بحال من يحضر إلى مكان المتكلم . وقد مضى القول على ( تعال ) عند قوله تعالى : { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم في سورة آل عمران .

والتمتيع : أن يعطي الزوج امرأته حين يطلقها عطية جبرا لخاطرها لما يعرض لها من الانكسار . وتقدم الكلام عليها مفصلا عند قوله تعالى : ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف في سورة البقرة . وجزم أمتعكن } في جواب ﴿ تعالين ﴾ وهو اسم فعل أمر وليس أمرا صريحا فجزم جوابه غير واجب فجيء به مجزوما ليكون فيه معنى الجزاء فيفيد حصول التمتيع بمجرد إرادة إحداهن الحياة الدنيا .

والسراح : الطلاق ، وهو من أسمائه وصيغه ، قال تعالى : ﴿ فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ﴾ ( البقرة : 231 ) .

والجميل : الحسن حسنا بمعنى القبول عند النفس ، وهو الطلاق دون غضب ولا كراهية لأنه طلاق مراعى فيه اجتناب تكليف الزوجة ما يشق عليها . وليس المذكور في الآية من قبيل التخيير والتمليك اللذين هما من تفويض الطلاق إلى الزوجة ، وإنما هذا تخيير المرأة بين شيئين يكون اختيارها أحدهما داعيا زوجها لأن يطلقها إن أراد ذلك .

ومعنى ﴿ وإن كنتن تردن الله ورسوله ﴾ إن كنتن تؤثرن الله على الحياة الدنيا ، أي : تؤثرن رضى الله لما يريده لرسوله ، فالكلام على حذف مضاف . وإرضاء الله : فعل ما يحبه الله ويقرب إليه ، فتعدية فعل ﴿ تردن ﴾ إلى اسم ذات الله تعالى على تقدير تقتضيه صحة تعلق الإرادة باسم ذات لأن الذات لا تراد حقيقة فوجب تقدير مضاف ولزم أن يقدر عاما كما تقدم .

وإرادة رضى الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك على تقدير ، أي : كل ما يرضي الرسول عليه الصلاة والسلام ، وأول ذلك أن يبقين في عشرته طيبات الأنفس .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ٣١٦