والرد : الإرجاع إلى المكان الذي صدر منه فإن ردهم إلى ديارهم من تمام النعمة على المسلمين بعد نعمة إرسال الريح عليهم لأن رجوعهم أعمل في اطمئنان المسلمين . وعبر عن الأحزاب بالذين كفروا للإيماء إلى أن كفرهم هو سبب خيبتهم العجيبة الشأن .
والباء في ﴿ بغيظهم ﴾ للملابسة ، وهو ظرف مستقر في موضع الحال ، أي : ردهم مغيظين .
وإظهار اسم الجلالة دون ضمير المتكلم للتنبيه على عظم شأن هذا الرد العجيب كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ ليجزي الله الصادقين بصدقهم ﴾ ( الأحزاب : 24 ) .
والغيظ : الحنق والغضب ، وكان غضبهم عظيما يناسب حال خيبتهم لأنهم تجشموا كلفة التجمع والإنفاق وطولل المكث حول المدينة بلا طائل وخابت آمالهم في فتح المدينة وأكل ثمارها وإفناء المسلمين ، وهم يحسبون أنها منازلة أيام قليلة ، ثم غاظهم ما لحقهم من النكبة بالريح والانهزام الذي لم يعرفوا سببه .
وجملة ﴿ لم ينالوا خيرا ﴾ حال ثانية . ولك أن تجعل جملة ﴿ لم ينالوا خيرا ﴾ استئنافا بيانيا لبيان موجب غيظهم .
و ﴿ كفى ﴾ بمعنى أغنى ، أي : أراحهم من كلفة القتال بأن صرف الأحزاب . و ﴿ كفى ﴾ بهذا المعنى تتعدى إلى مفعولين يقال : كفيتك مهمك وليست هي التي تزاد الباء في مفعولها فتلك بمعنى : حسب .
وفي قوله ﴿ وكفى الله المؤمنين القتال ﴾ حذف مضاف ، أي كلفة القتال ، أو أرزاء القتال ، فإن المؤمنين كانوا يومئذ بحاجة إلى توفير عددهم وعددهم بعد مصيبة يوم أحد ولو التقوا مع جيش المشركين لكانت أرزاؤهم كثيرة ولو انتصروا على المشركين .
والقول في إظهار اسم الجلالة في قوله ﴿ وكفى الله المؤمنين القتال ﴾ كالقول في { ورد الله الذين كفروا بغيظهم .