ومعنى ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا } أنهم إذا فرض أن لا يتمكنوا من الخروج إلى البادية وبقوا في المدينة مع المسلمين ما قاتلوا مع المسلمين إلا قتالا قليلا ، أي : ضعيفا لا يؤبه به ، وإنما هو تعلة ورياء ، وتقدم نظيره آنفا .
والأنباء : جمع نبأ وهو : الخبر المهم ، وتقدم عند قوله تعالى { ولقد جاءك من نبأ المرسلين في سورة الأنعام .
وقرأ الجمهور يسألون } بسكون السين فهمزة مضارع سأل . وقرأ رويس عن يعقوب ﴿ يساءلون ﴾ بفتح السين مشددة وألف بعدها الهمزة مضارع تساءل ، وأصله : يتساءلون أدغمت التاء في السين .
بعد توبيخ المنافقين والذين في قلوبهم مرض أقبل الكلام على خطاب المؤمنين في عموم جماعتهم ثناء على ثباتهم وتأسيهم بالرسول صلى الله عليه وسلم على تفاوت درجاتهم في ذلك الائتساء ، فالكلام خبر ولكن اقترانه بحرفي التوكيد في ﴿ لقد يومىء إلى تعريض بالتوبيخ للذين لم ينتفعوا بالإسوة الحسنة من المنافقين والذين في قلوبهم مرض فلذلك أتي بالضمير مجملا ابتداء من قوله لكم ، ﴾ ثم فصل بالبدل منه بقوله ﴿ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ، ﴾ أي : بخلاف لمن لم يكن كأولئك ، فاللام في قوله : ﴿ لمن كان يرجو الله ﴾ توكيد لللام التي في المبدل منه مثل قوله تعالى ﴿ تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ﴾ ( المائدة : 114 ) ، فمعنى هذه الآية قريب من معنى قوله تعالى في سورة براءة في قصة تبوك : ﴿ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم ﴾ ( التوبة : 87 ، 88 ) الآية .
والإسوة بكسر الهمزة وضمها اسم لما يؤتسى به ، أي : يقتدى به ويعمل مثل عمله . وحق الأسوة أن يكون المؤتسى به هو القدوة ولذلك فحرف { في جاء على