فهذا الفريق منهم يعتلون بأن منازلهم بعيدة عن المدينة وآطامها .
والتأكيد بحرف ﴿ إن ﴾ في قولهم ﴿ إن بيوتنا عورة ﴾ تمويه لإظهار قولهم ﴿ بيوتنا عورة ﴾ في صورة الصدق . ولما علموا أنهم كاذبون وأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كذبهم جعلوا تكذيبه إياهم في صورة أنه يشك في صدقهم فأكدوا الخبر .
وجملة ﴿ وما هي بعورة إلى قوله مسؤول ﴾ ( الأحزاب : 15 ) معترضة بين جملة ﴿ يستأذن فريق منهم الخ وجملة لنينفعكم الفرار ﴾ ( الأحزاب : 16 ) . فقوله : { وما هي بعورة تكذيب لهم فإن المدينة كانت محصنة يومئذ بخندق وكان جيش المسلمين حارسها . ولم يقرن هذا التكذيب بمؤكد لإظهار أن كذبهم واضح غير محتاج إلى تأكيد .
}
موقع هذه الآية زيادة تقرير لمضمون جملة ﴿ وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ﴾ ( الأحزاب : 13 ) فإنها لتكذيبهم في إظهارهم التخوف على بيوتهم ، ومرادهم خذل المسلمين . ولم أجد فيما رأيت من كلام المفسرين ولا من أهل اللغة من أفصح عن معنى ( الدخول ) في مثل هذه الآية وما ذكروا إلا معنى الولوج إلى المكان مثل ولوج البيوت أو المدن ، وهو الحقيقة . والذي أراه أن الدخول كثر إطلاقه على دخول خاص وهو اقتحام الجيش أو المغيرين أرضا أو بلدا لغزو أهله ، قال تعالى : ﴿ وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا إلى قوله : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم ﴾ ( المائدة : 21 ) ، وأنه يعدى غالبا إلى المغزوين بحرف على . ومنه قوله تعالى : ﴿ قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون إلى قوله : قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا ﴾ ( المائدة : 24 ) فإنه ما يصلح إلا معنى دخول القتال والحرب لقوله : { فإذا دخلتموه فإنكم غالبون لظهور أنه لا يراد : إذا دخلتم دخول ضيافة أو تجول أو تجسس ،