أن مفرده مؤذن بالجماعة مثل قوله تعالى ﴿ جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ﴾ ( ص : 11 ) فجمعه هنا لأنهم كانوا متجمعين من عدة قبائل لكل قبيلة جيش خرجوا متساندين لغزو المسلمين في المدينة ، ونظيره قوله تعالى : { فلما فصل طالوت بالجنود في سورة البقرة .
والجنود الثاني جمع جند بمعنى الجماعة من صنف واحد . والمراد بهم ملائكة أرسلوا لنصر المؤمنين وإلقاء الرعب والخوف في قلوب المشركين .
( 10 11 ) لله }
﴿ إذ جاءوكم ﴾ بدل من ﴿ إذ جاءتكم جنود ﴾ ( الأحزاب : 9 ) بدل مفصل من مجمل . والمراد ب ( فوق ) و ﴿ أسفل ﴾ فوق جهة المدينة وأسفلها .
و ﴿ وإذا زاغت الأبصار ﴾ عطف على البدل وهو من جملة التفصيل ، والتعريف في { الأبصار والقلوب والحناجر للعهد ، أي : أبصار المسلمين وقلوبهم وحناجرهم ، أو تجعل اللام فيها عوضا عن المضافات إليها ، أي : زاغت أبصاركم وبلغت قلوبكم حناجركم .
والزيغ : الميل عن الاستواء إلى الانحراف . فزيغ البصر أن لا يرى ما يتوجه إليه ، أو أن يريد التوجه إلى صوب فيقع إلى صوب آخر من شدة الرعب والانذعار .
والحناجر : جمع حنجرة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الجيم : منتهى الحلقوم وهي رأس الغلصمة . وبلوغ القلوب الحناجر تمثيل لشدة اضطراب القلوب من الفزع والهلع حتى كأنها لاضطرابها تتجاوز مقارها وترتفع طالبة الخروج من الصدور فإذا بلغت الحناجر لم تستطع تجاوزها من الضيق ؛ فشبهت هيئة قلب الهلوع المرعود بهيئة قلبب تجاوز موضعه وذهب متصاعدا طالبا الخروج ، فالمشبه القلب نفسه باعتبار اختلاف الهيئتين .