والأنفس : الذوات ، أي : هو أحق بالتصرف في شؤونهم من أنفسهم في تصرفهم في شؤونهم . ومن هذا المعنى ما في الحديث الصحيح من قول عمر بن الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم ( لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبي ) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه . فقال عمر : والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي ) .
ويجوز أن يكون المراد بالأنفس مجموع نوعهم كقوله : ﴿ إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ﴾ ( آل عمران : 164 ) ، ويجوز أن يكون المراد بالأنفس الناس . والمعنى : أنه أولى بالمؤمنين من ولاية بعضهم لبعض ، أي : من ولاية جميعهم لبعضهم على نحو قوله تعالى : ﴿ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ﴾ ( البقرة : 85 ) ، أي : يقتل بعضكم بعضا ، وقوله : ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ﴾ ( النساء : 29 ) .
والوجه الأول أقوى وأعم في اعتبار حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يفيد أولويته بمن عدا الأنفس من المؤمنين بدلالة فحوى الخطاب . وأما الاحتمال الثاني فإنه لا يفيد أنه أولى بكل مؤمن بنفس ذلك المؤمن إلا بدلالة قياس الأدون ، ولذلك استثنى عمر بن الخطاب بادىء الأمر نفسه فقال : لأنت أحب إلي إلا من نفسي التي بين جنبي . وعلى كلا الوجهين فالنبي عليه الصلاة والسلام أولى بالمؤمنين من آبائهم وأبنائهم ، وعلى الاحتمال الأول أولى بكل مؤمن من نفسه . وسننبه عليه عند قوله تعالى : ﴿ وأزواجه أمهاتهم ﴾ فكانت ولاية النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين بعد إبطال التبني سواء على جميع المؤمنين .
وفي الحديث : ( ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرأوا إن شئتم { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ولما علمت من أن هذه الولاية راجعة إلى حرمته وكرامته تعلم أنها لا تتعدى ذلك فيما هو من تصرفات الناس وحقوق بعضهم من بعض ، مثل ميراث الميت من المسلمين فإن ميراثه لورثته ، وقد