وتوكيدا على منوال : فلان ينطق بالحق والحق أبلج ، وفصل قوله ﴿ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ﴾ ( الأحزاب : 4 ) على سبيل الاستئناف تنبيها على بعض من أباطيلهم . وقوله : ﴿ ذلكم قولكم بأفواهكم ﴾ ( الأحزاب : 4 ) فذلكة لتلك الأحوال آذنت بأنها من البطلان وحقيق بأن يذم قائله . ووصل قوله ﴿ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ﴾ ( الأحزاب : 4 ) على هذه الفذلكة بجامع التضاد على منوال ما سبق في المجمل في ﴿ ولا تطع ﴾ و ﴿ اتبع ، ﴾ وفصل قوله ﴿ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ﴾ وقوله ﴿ النبي أولى بالمؤمنين ﴾ ( الأحزاب : 6 ) ، وهلم جرا إلى آخر السورة تفصيلا لقول الحق والاهتداء إلى السبيل القويم اه .
عطف على جملة ﴿ ادعوهم لآبائهم ﴾ لأن الأمر فيها للوجوب فهو نهي عن ضده لتحريمه كأنه قيل : ولا تدعوهم للذين تبنوهم إلا خطأ .
والجناح : الإثم ، وهو صريح في أن الأمر في قوله ﴿ ادعوهم لآبائهم ﴾ أمر وجوب .
ومعنى ﴿ فيما أخطأتم به ﴾ ما يجري على الألسنة خارجا مخرج الغالب فيما اعتادوه أن يقولوا : فلان ابن فلان للدعي ومتبنيه ، ولذلك قابله بقوله ﴿ ولكن ما تعمدت قلوبكم ﴾ أي : ما تعمدته عقائدكم بالقصد والإرادة إليه . وبهذا تقرر إبطال حكم التبني وأن لا يقول أحد لدعيه : هو ابني ، ولا يقول : تبنيت فلانا ، ولو قاله أحد لم يكن لقوله أثر ولا يعتبر وصية وإنما يعتبر قول الرجل : أنزلت فلانا منزلة ابن لي يرث ما يرثه ابني . وهذا هو المسمى بالتنزيل وهو خارج مخرج الوصية بمناب وارث إذا حمله ثلث الميت . وأما إذا قال لمن ليس بابنه : هو ابني ، على معنى الاستلحاق فيجري على حكمه إن كان المنسوب مجهول النسب ولم يكن الناسب مريدا التلطف والتقريب . وعند أبي حنيفة وأصحابه من قال : هو ابني ، وكان أصغر من القائل وكان مجهول النسب سنا ثبت