تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعاشرة ولا تترتب عليها آثار الأخوة الجبلية لأن تلك آثار مرجعها إلى الخلقة فذلك معنى قوله ( أنت أخي وهي لي حلال ) .

والجوف : باطن الإنسان صدره وبطنه وهو مقر الأعضاء الرئيسية عدا الدماغ .

وفائدة ذكر هذا الظرف زيادة تصوير المدلول عليه بالقلب وتجليه للسامع فإذا سمع ذلك كان أسرع إلى الاقتناع بإنكار احتواء الجوف على قلبين ، وذلك مثل قوله : ﴿ ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴾ ( الحج : 46 ) ونحوه من القيود المعلومة ؛ وإنما يكون التصريح بها تذكيرا بما هو معلوم وتجديدا لتصوره ، ومنه قوله تعالى : { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه وقد تقدم في سورة الأنعام .

}

عطف إبطال ثان لبعض مزاعمهم وهو ما كان في الجاهلية أن الرجل إذا أراد فراق زوجه فراقا لا رجعة فيه بحال يقول لها : ( أنتت علي كظهر أمي ) هذه صيغته المعروفة عندهم ، فهي موجبة طلاق المرأة وحرمة تزوجها من بعد لأنها صارت أما له ، وليس المقصود هنا تشريع إبطال آثار التحريم به لأن ذلك أبطل في سورة المجادلة وهي مما نزل قبل نزول سورة الأحزاب كما سيأتي ؛ ولكن المقصود أن يكون تمهيدا لتشريع إبطال التبني تنظيرا بين هذه الأوهام إلا أن هذا التمهيد الثاني أقرب إلى المقصود لأنه من الأحكام التشريعية .

و { اللاء : اسم موصول لجماعة النساء فهو اسم جمع ( التي ) ، لأنه على غير قياس صيغ الجمع ، وفيه لغات : اللاء مكسور الهمزة أبدا بوزن البابب ، واللائي بوزن الداعي ، والاء بوزن باب داخلة عليه لام التعريف بدون ياء .

وقرأ قالون عن نافع وقنبل عن ابن كثير وأبو جعفر اللاء } بهمزة مكسورة غير مشبعة وهو لغة . وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ﴿ واللائي ﴾ بياء بعد الهمزة بوزن الداعي ، وقرأه أبو عمرو والبزي عن ابن كثير ويعقوب و ﴿ اللاي ﴾ بياء ساكنة بعد الألف بدلا عن الهمزة وهو بدل سماعي ، قيل : وهي لغة قريش . وقرأ ورش بتسهيل الهمزة بين الهمزة والياء مع المد والقصر . وروي ذلك عن أبي عمرو والبزي أيضا .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ٢٥٦